فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 389

والتي سمعت من بعض أفرادها نقدًا لعمل الأستاذ المودودي، وأنه ترك الدعوة، وعمل في السياسة والحكم، فقال لي بلسان عربي بطيئ كلمات ٍ قليلةً تصلح درسا لجميع الدعاة، وأنموذجا صالحا لنظرة كل عامل وداعية إلى غيره، قال:

"إنهم يَسُدُّون عنا ثَغْرَةً لا نستطيع سَدَّها، ولا ننتقدهم، ومنهم من يَنْتَقِدنا".

ولا نستطيع أن نصل إلى مثل هذا التوازن في النظرة إلى الآخرين، إلا إذا فهمنا الدعوة الإسلامية فهما واسعا شاملا لجميع أعمال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولعل تعريفنا الذي توصلنا إليه في تعريف الدعوة يساعد على ذلك التصور الشامل، والمفهوم الصحيح، والله المستعان.

هذا عن تعريف علم الدعوة.

أما نشأة علم الدعوة

فقد بدأت الدعوة الإسلامية أول ما بدأت علما وعملا، إذ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس داعيا إلى الله، يتلو عليهم آياته، ويُعَلِّم من استجاب منهم لدعوته الكتابَ والحكمة ويُزَكِّيْهم ...

وتَحَمَّلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبيل ذلك ما تحمل، وصبر وصابر حتى أظهر الله دينه، وأعلى كلمته، وحقق للمؤمنين وعده:

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت