فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 389

أنه عمل الأنبياء فحسب، بل نظر بعضهم لى غيرهم من الدعاة الذين يُعْنُون بالعلم والتعليم، أو بالتطبيق والتنفيذ، نظرةَ استخفاف ونقد، كما نظر بعض المعتنين بالعلم والتعليم، أو التنفيذ والتطبيق لأولئك المبلغين نظرة استخفاف أيضا، فوجهوا لهم النقد الشديد في توجههم ودعوتهم، دون أن يفهم بعضهم بعضا، ويقدر بعضهم قدر بعض، مما زاد المسلمين بُعدًا وفرقة.

ولو علم هؤلاء وهؤلاء أنه يَسَعُ الداعية أن يعمل في الميدان الذي يختاره، والعمل الذي ينسابه من أعمال الدعوة مراعيا في ذلك إمكاناته واستعداداته من جهة، أو مقدما أولوية على غيرها في نظره من جهة أخرى، على أن لا يقصر مفهوم الدعوة الإسلامية على عمله واختياره، أو ينظر إلى من خالفه في ذلك نظرة ابتداع أو خروج عن عمل الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، فالميدان الدعوي واسع، وجوانب العمل متعددة، والمسؤولية أكبر من أن تقوم بها جماعة من الجماعات، والسغرة أوسع من أن يَسُدَّها عملٌ من الأعمال.

فلو علم الطرفان هذه الحقيقة، وفهموها فهما متوازنا، لَشَكَر بعضُهم جُهْدَ بعضٍ، ونظر كل طرف إلى العاملين الآخرين في أي مجال دعوي نظرته إلى أعوانه وشركائه.

وأختم حديثي عن هذه المسألة بمقولة كريمة، وحكمة عظيمة، سمعتها شخصيًا من الداعية المشهور الأستاذ أبو الأعلى المودودي - رحمه الله - وذلك قبل وفاته بسنوات في مكة المكرمة، حيث زُرْتُه في فندق"شبرا"في مكة المكرمة، وسألته في جلسة خاصة عن رأيه في"جماعة التبليغ"التي نشأت في الهند، وانتشرت في كثير من بقاع الأرض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت