وينقسم هذا المبحث إلى قسمين:
أ- القسم الأول: الدعوة زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم -
ب- القسم الثاني: الدعوة زمن الخلفاء الراشدين - رضوان الله عليهم.
وقد جعلت القسمين في مبحث واحد مراعاةً لإجمال في عرض العصور التاريخية - كما فعلت في المبحث الأول من جهة، وكما سأفعل في المبحث الثالث أيضًا- ونظرا للارتباط الوثيق بين العهدين من جهة أخرى، وذلك لأن عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم يُعَدٌ في حقيقته امتدادا لعهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة، إذ أن سنتهم متَّبعة كسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسيرتهم تطبيق عملي لسنته وسيرته - صلى الله عليه وسلم - ...
وحسبنا في تأكيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:
"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبدٌ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوًا عليها بالنواجذ .. الحديث" (1)
لذا رأيت أن أعرض كل قسم مستقلًا، ثم أختمه ببعض الملامح العامة إن شاء الله.
(1) الحديث رواه أبو داود والترمذي، وقال عنه: حديث حسن صحيح، انظر: سنن أبي داود [4607] ، وسنن الترمذي [2978] .