فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 389

ثم كتب الله لي أن أعمل في المعهد العالي للدعوة الإسلامية (1) في المدينة المنورة الذي افتتح كفرع لذلك المعهد عام 1398 هـ الموافق 1978 م، ثم استقلّ عنه، فقضيت فيه أكثر من عشر سنوات وما زلت، ساهمتُ فيه بوضع المناهج الدعوية المتنوعة للمرحلة العليا والمرحلة الجامعية، مع زملاء أفاضل، وعلماء دعاة جاءوا من أكثر من بلد، وحملوا معهم أكثر من تجربة مفيدة في ذلك. فزادت قناعتي بأهمية العمل في هذا المجال العلمي، وحاجته إلى دعم وتعميق ...

وكان من فضل الله علي في تلك السنوات أن أعيش أجواءً دعوية علمية، تزامن حركتي الدعوية العملية، مما جعلني أستشعر أكثر وأكثر بأهمية دراسة هذا العلم، وحاجة الدعاة إليه، تأصيلا لقواعده من جهة، وتقويما لمناهج الدعوة القائمة وأساليبها ووسائلها، وتسديدا لمفاهيمها وأعمالها من جهة أخرى.

فكنت كلما وقَفْتُ على قاعدة دعوية، أو بَدَا لي مفهوم من مفاهيم الدعوة، ذاكرتُ به من حولي دعاة وأساتذة، وتدارسته مع طلابي في المرحلة العليا، ودرسته لطلابي في المرحلة الجامعية كمذكراتٍ دراسية أولية في هذا العلم، مع توضيح ذلك لهم، والتأكد على أن ما أُمْليه عليهم أو أُدرّسه لهم، إنما هو في معظمه اجتهادات شخصية، ودراسات أولية في سبيل تأصيل علم الدعوة، وبلورة مصطلحاته، وكثيرا ما أفدتُ من سؤال طالب ومراجعته، ومن مناقشة زميل ومجادلته في مسألة من مسائل هذا العلمن وما كنت أضيق ذرعا - والحمد لله - بأي نقاش أو نقد في المجالس العلمية في المعهد، أو في المناقشات العلمية للأبحاث والرسائل التي كنت أُشرِف عليها أو أناقشها، وذلك رغبةً في

(1) أصبح اسم المعهد حاليا"كلية الدعوة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت