فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 389

جمعتنا إلا لهذا"كما مر معنا في الحديث السابق، ثم تتابع العذاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام، ولولا أن هيأ الله له عمه أبا طالب ليدافع عنه ويحميه من قومه، لأصحابه ما أصاب عددًا من أصحابه: كياسر، وعمار، وسمية وبلال، وعامر بن فهيرة وغيرهم رضوان اله عليهم، فصبروا جميعًا أمام أشد أنواع العذاب والتنكيل، ولم يسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك في بعض الأحيان (1) ."

ولما اشتد على المسلمين الأمر، وَجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه إلى الهجرة إلى الحبشة، وقال لهم:"لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه .." (2)

واستمرت الشدة، حتى هم قومه - صلى الله عليه وسلم - بقتله، فبلغ ذلك عَمَّه أبا طالب، فجمع بني هاشم وبني عبدالمطلب وأدخلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شِعْبهم ليحفظوه من القتل، وأخذوا يتناوبون على حراسته - صلى الله عليه وسلم -.

فغضبت لذلك قريش، فاجتمع بعض زعمائهما وائتمروا على أن يكتبوا كتابًا على بني هاشم وبني عبدالمطلب يُجْمعون فيه على مقاطعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه في الشعب مقاطعة اجتماعية واقتصادية، حتى يخضعوا ويُسلموا لهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وعَلّقوا الصحيفة في جوف الكعبة، فانحاز بنو هاشم وبنو عبدالمطلب مسلمهم وكافرهم إلى أبي طالب، ودخلوا معه الشعب وأقاموا فيه سنتين أو ثلاث، حتى أصابهم الجهد الشديد، ثم يَسَّرَ الله بعض الرجال للسعي في نقض هذه الصحيفة،

(1) انظر صحيح البخاري مع الفتح (7/ 165) رقم [3854] .

(2) انظر سيرة ابن هشام (1/ 321 و 334 - 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت