فالداعية إلى الله يدعو إلى كلٍّ من الملة والشريعة والمنهج، والدارس للملة والشريعة لا بد له من معرفة المنهج والطريق الصحيح لذلك، فكل اختصاص من هذه الاختصاصات مفتقر إلى غيره، وإذا كان ثمة من فارق، فإنما هو في نوعية التخصص من جهة، ومدى عناية أصحاب كل تخصص بتعميق وتأصيل بعض المواد العلمية المتعلقة بتخصصهم أكثر من بعض المواد الأخرى من جهة أخرى.
فإذا كانت أقسام العقيدة تُعنى بدراسة العقيدة التي تتناول أصول الملة وفروعها، ودراسة الملل والنحل الأخرى، فإنه لا غنى لدارس العقيدة عن دراسة الأحكام الشرعية ومعرفتها، وعن بصيرة بالمنهج والأسلوب الذي يدرس به هذه العقيدة ويدعو به إليها، لتسلم له عقيدتُه، ويَعْلَم كيف يدعو إليها ويعلمها ويطبقها في حياته .. وإلا كانت دراسته نظرية مجردة.
وإذا كانت أقسام القرآن والسنة، وأقسام الأصول والفقه، تُعنى أول ما تُعنى بدراسة القرآن الكريم والحديث الشريف، وبدراسة أصول الفقه وأحكام الفقه، فإنه لا غنى لدارس هذه العلوم من معرفة صحيحة بالملة والعقيدة التي تُعَدّ أساسا لها، ومن بصيرة بالمنهج والأسلوب الذي يدرس به هذه الشريعة، ويدعو به إليها ويعلمها للناس ويعمل على تطبيقها في حياتهم، وإلا كانت عباداته جافة، وأضحت دراسته للمتاب والسنة نظرية مجردة.
وإذا كانت أقسام الدعوة تُعنى أول ما تعنى بدراسة تاريخ الدعوة وأصولها، والتعرف على مناهجها وأساليبها ووسائلها وما إلى ذلك .. فإنه لا غنى لدراس الدعوة من معرفة صحيحة بالملة والعقيدة، وإلمام