{وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ... } [المائدة: 46] إلى أن قال:
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة: 48] .
وسيأتي معنا قريبا في هذا التمهيد بيان معنى كلٍّ من الملة والشريعة والمنهج تفصيلا عند الكلام عن مصطلحات علم الدعوة - إن شاء الله -
ويكفي هنا أن نعلم بأن دراسة (الملة) أصبحت من اختصاص أقسام العقيدة في الجامعات الإسلامية اليوم، كما أن دراسة (الشريعة) أصبحت من اختصاص أقسام الكتاب والسنة، وأقسام الفقه والأصول، وأصبحت دراسة (المنهج) من اختصاص أقسام الدعوة.
وإن هذه الدراسات جميعها تمثل دراسة الدين الواحد الذي يشمل كلاًّ من الملة والشريعة والمنهج.
لهذا، كان أي فصلٍ كامل بين هذه الدراسات، أو العناية بواحدة منها على حساب الأخرى، يُعدّ فصلا بين أجزاء مترابطة، لا يصح الدين ولا يكمل ولا يسلم إلا بها جميعا.