فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 389

من جهة أخرى ... أرى أن تعرّف الدعوة الإسلامية اصطلاحا بأنها:

"تبليغ الإسلام للناس ... وتعليمه إياهم ... وتطبيقه في واقع الحياة".

فقد بين الله عز وجل عمل رسوله - صلى الله عليه وسلم - الداعية الأول للإسلام، وفصّله بما يشمل هذه العناصر الثلاثة في أكثر من موضع في كتابه، فقال سبحانه وتعالى:

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] (1) .

فقد شمل قوله سبحانه {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} البيان والتبليغ، وهو العنصر الأول من عناصر الدعوة، كما شمل قوله {وَيُزَكِّيهِمْ} التربية والتعليم، أو ما يعبر عنه عادة في المصطلح الدعوي"التكوين"، كما شمل قوله {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} التطبيق والتنفيذ، لأن الكتاب هنا القرآن الكريم، والحكمة هنا السنة النبوية - كما ذهب إلى ذلك جمهور العلماء (2) ، والسنة في حقيقتها (الطريقة) أي طريقة تطبيق هذا القرآن، فقد أوضحت السنة للمسلمين طريقة تطبيق القرآن على مستوى الأفراد والجماعات ...

ولا أنسى أن أشير هنا: إلى أن هذا التعريف الذي توصلت إليه

(1) وانظر الآية 164 من سورة آل عمران، والآية 129 من سورة البقرة.

(2) انظر على سبيل المثال"الرسالة"للإمام الشافعي ص 32 وما حولها، وتفسير هذه الآية في أمهات التفاسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت