وأتجنب في ذلك الأسلوبَ الأدبي والخطابي، فأقول:
لا بد للوصول إلى تعريف دقيق شامل لعلم الدعوة، من الوقوف على تعريف كلٍّ من المضاف والمضاف إليه في هذا الاسم.
فالعلم في اللغة:"إدراك الشيء بحقيقته" (1) . أو هو"إدراك الشيء على ما هو به" (2) .
ويطلق العلم في الاصطلاح على"مجموع مسائل وأصول كلية تجمعها جهة واحدة، كعلم الكلام، وعلم النحو، وعلم الأرض، وعلم الكونيات، وعلم الآثار، وجمعها علوم ..." (3) .
والدعوة في اللغة:"الطلب، يقال: دعا بالشيء: طلب إحضاره، ودعا إلى الشيء: حثّه على قصده، يقال: دعاه إلى القتال، ودعاه إلى الصلاة، ودعاه إلى الدين، وإلى المذهب: حثه على اعتقاده وساقه إليه" (4) .
ويمكننا استخلاص المعنى الاصطلاحي للدعوة من معناها اللغوي السابق وهو"الطلب والحث على الشيء، والسوق إليه ...". فيتضمن معنى الدعوة إلى الإسلام طلبَ الناس وسوقَهم إليه، وحثهم على الأخذ به.
ولكي يشمل تعريف الدعوة الإسلامية مراحل الدعوات الثلاث: التبليغية، والتكوينية، والتنفيذية من جهة، ولكي يحتوي على عناصر عمل الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - عامة، وعمل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة
(1) انظر"المعجم الوسيط"مادة (علم) (2/ 630) .
(2) انظر"التعريفات"للجرجاني ص 155
(3) انظر"المعجم الوسيط"مادة (علم) (2/ 630)
(4) انظر"المعجم الوسيط"مادة (دعا) (1/ 286)