فهي تشترك معها في بعض الخصائص الهامة، وقد تختلف في بعضها الآخر بسبب الجانب البشري في ضخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، أما الجانب الذي يراد به التأسي، فلا يختلف عن السنة النبوية في خصائصه.
وسأقتصر في هذا المقام على ذكر ثلاث خصائص للسيرة، وهي:
1 -الشمول؛ وقد شملت سيرته - صلى الله عليه وسلم - التي كتب عنها العلماء، جميع مناحي حياته، فقد دونوا صفاته كما دونوا جميع أعماله وغزواته ..
والمتأمل في كتب السيرة النبوية يرى أنها تكاد أن لا يغادر صغيرة ولا كبيرة في حياته - صلى الله عليه وسلم - إلا وسجلتها في دقة ووضوح، حتى يجد القارئ لها نفسه وكأنه يُعايِنُها ويعيش معها، وذلك منذ ولادته - صلى الله عليه وسلم - إلى حين التحاقه بالملأ الأعلى.
فمن تفصيل لأحوال ولادته ونشأته إلى تسجيل لبعثته ونبوته، إلى تصوير لشمائله وأخلاقه، إلى عرض واسع لحركاته وسكناته، حتى في أموره الخاصة بينه وبين أزواجه - صلى الله عليه وسلم .. (1) .
ولم يعرف في التاريخ تسجيل حياة شخص ما يمثل هذا الشمول، ولكن لا عجب في ذلك، فإن الذين كتبوا في السيرة - ولا سيما السلف منهم - لم يقصدوا من وراء كتابتها مجرد فائدة علمية، أو قصة تاريخية فحسب، وإنما سجلوا فيها حياة قدوة للناس كافة، فاستقصوا
(1) انظر على سبيل المثال:"سيرة ابن إسحاق"و"سيرة ابن هشام"و"سيرة ابن كثير"و"عيون الأثر"لابن سيد الناس و"تاريخ الإسلام للذهبي"وما إلى ذلك ...