غير وجهها، وفهم السيرة فهما صحيحا أمر دقيق قد لا يحسنه إلا العلماء وأهل الاستنباط منهم (1) .
فقد تختلف تصرفاته - صلى الله عليه وسلم - من حال إلى حال، فيكون بعضها تشريعا يُقْصَد منه التأسي، وقد يكون بعضها تصرفات جِبِلّية شخصية ...
كما قد تصدر عنه أعماله - صلى الله عليه وسلم - بصفته رسولا مبلغا عن الله، وأخرى بصفته قاضيا يفصل بين المتنازعين، وثالثة بصفته إماما وقائدا، ولكل نوع من هذه التصرفات دلالاته وأحكامه (2) .
ويكفي في الاستدلال على أهمية السيرة النبوية للدعاة قوله تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
خصائص السيرة النبوية
إن خصائص السيرة النبوية المطهرة ترجع في جانب منها إلى خصائص السنة النبوية، وبعض خصائص القرآن الكريم، وذلك لارتباطها بهما، ولأنها سيرة رسول من رب العالمين ...
(1) انظر الملاحظات التي خَتَمْتُ بها الملامح العامة للدعوة في زمنه - صلى الله عليه وسلم - الفصل الأول - المبحث الثاني.
(2) راجع مثل هذه الفروق في كتاب"الإحكام في تممييز الفتاوى عن الأحكام، وتصرفات القاضي والإمام"للعلامة القرافي المالكي، تحقيق أستاذنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - حفظه الله - وكتاب"زاد المعاد"للإمام ابن القيم (3/ 489 - 490) تحقيق الشيخ الأرناؤوط، و"إعلام السنن"للتهانوي (14/ 68 - 69) .