وفصّلوا ودقّقوا .. فجزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء.
2 -الحفظ؛ فقد حفظ الله للمسلمين سيرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - كما حفظ لهم سنته، لأن في حفظهما حفظا للقرآن الكريم.
فقد هيأ الله للسيرة النبوية الصحابة الكرام الذين نقلوها لمن بعدهم بدقة وأمانة، وهيأ من يهتم بها وسجلها تسجيله للنصوص الشرعية، فحفظت بذلك سيرته - صلى الله عليه وسلم - من الضياع، وأصبحت في متناول يد كل مسلم، فهناك المختصرات الموثوقة، وهناك المصنفات الكبرى والموسوعية فيها.
يقول الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العُمَري في متابه"المجتمع المدني في عهد النبوة":
"فإن الدراسة والمقارنة تكشف عن التطابق بين كتب الحديث وكتب السيرة في كثير من الأسس والتفاصيل معا، وهذا من حفظ الله تعالى لسيرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لتبقى منارا يَقتدي بها المسلمون في كل عصر، ومصر، فكان أن هيأ لها جهابذة المحدّثين من طبقة التابعين وتلامذتهم لكتابتها في وقت مبكر، مستقين أخبارها من الصحابة الذين كانوا شهود عيان ومشاركين في الأحداث، فلم يقع انقطاع بين الأحداث والتدوين يؤدي إلى الضياع أو التحريف أو التهويل."
وعندما نستعرض أصحاب كتب السيرة نجد معظمهم من المحدثين، وليسوا من الأدباء والقصاصين، ولذلك أهميته، فهم معروفون بالتوثيق، ولهم مناهج نقدية واضحة، وأساليبهم جدّية بعيدة عن المبالغة والحشر والخيال" (1) "
(1) انظر ص 29.