1 ـ قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ... } فظاهر هذا أن جميع الفيء لهؤلاء وهم أهل الخُمس، ولما قرأ عمر رضي الله عنه هذه الآية قال: (استوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق) . وجاءت الأخبار عن عمر رضي الله عنه دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه، فوجب الجمع بينهما كيلا تتناقض الآية والأخبار وتتعارض، وفي إيجاب الخُمس جمع بين النصوص وتوفيق بينها فإن خمسه للذي سمي في الآية وسائره ينصرف إلى من في الخبر كالغنيمة [1] .
2 ـ قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ... } مطلق هنا ومقيد في الغنيمة فحمل المطلق على المقيد جمعًا بينهما لاتحاد الحكم، فإن الحكم واحد وهو رجوع المال من المشركين للمسلمين وإن اختلف السبب بالقتال وعدمه كما
حملنا الرقبة في الظهار على المؤمنة في كفارة القتل [2] .
3 ـ روى البراء بن عازب [3] رضي الله عنه قال: لقيت خالي ومعه الراية، فقلت: إلى أين؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل عرس بامرأة أبيه، أن أضرب عنقه وأخمس ماله [4] .
(1) المغني: 9/ 285.
(2) مغني المحتاج: 3/ 93.
(3) هو الصحابي الجليل والفقيه الكبير البراء بن عازب بن الحارث، أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني، نزيل الكوفة وأبوه من قدماء الأنصار، روى حديثًا كثيرا وشهد غزوات كثيرة مع الرسول واستصغر يوم بدر، روى أبو إسحاق عن البراء قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة. توفى سنة 72 هـ عن بضع وثمانين سنة. [سير أعلام النبلاء: 3/ 194] .
(4) أخرجه أبو داوود في باب في الرجل يزني بحريمه من كتاب الحدود، وابن ماجة في باب من تزوج امرأة أبيه من بعده من كتاب الحدود، والترمذي في باب من تزوج امرأة أبيه من أبواب الأحكام، وقال المباركفوري: وهو حديث حسن غريب. [سنن أبي داوود: 4/ 157، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: 6/ 117، سنن ابن ماجه: 2/ 869] .