أجمع فقهاء المذاهب على أن من شتم أحدًا من آل النبي صلى الله عليه وسلم مثل مشاتمة الناس فإنه يضرب ضربًا شديدًا وينكل به ولا يصير كافرًا بالشتم [1] . وأما من سب عائشة رضي الله عنها ورماها فقد كفر، وقد روي عن مالك: (من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن لأن الله يقول: {يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(17) } [2] فمن عاد لمثله فقد كفر) [3] .
وقال القاضي عياض: (وسب آل بيته وأزواجه وأصحابه صلى الله عليه وسلم وتنقصهم حرام ملعون فاعله .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) ) [4] ... ) [5] . وقال عبد القاهر الإسفرائني [6] : (أجمع
(1) الإنصاف: 10/ 324، الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 307 ـ 311.
(2) سورة النور: 17.
(3) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 308.
(4) أخرجه الترمذي في الباب التاسع والخمسين من كتاب المناقب، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. [سنن الترمذي: 5/ 696] .
(5) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 307.
(6) هو العلامة البارع عبد القاهر بن طاهر، أبو منصور البغدادي، نزيل خراسان وصاحب التصانيف البديعة وأحد أعلام الشافعية وكان أكبر تلامذة أبي إسحاق الإسفراييني، له كتاب (التكملة) في الحساب، وكان رئيسًا محتشمًا متدينًا يدرس في سبعة عشر فنًا ويضرب به المثل. توفى سنة 429 هـ بإسفرايين. [سير أعلام النبلاء: 17/ 572] .