إن الشيء كلما عظم وشرف كلما ازدادت ألقابه التي تبين وتعبر عن بعض جوانبه وأوصافه ولشرف آل البيت وعظيم فضلهم كثرت ألقابهم حتى صار الناس لا يدعونهم بأسمائهم مجردة عن أي لقب يميزهم ويرفعهم احتراما لهم ولمكانهم من النبي صلى الله عليه وسلم.
ومما أطلق على آل البيت من الألقاب لقب السادة والأشراف وقد بينا في المبحث الثالث من التمهيد معناهما اللغوي والاصطلاحي وكيفية استعمالهما في عرف الناس [1] . ومما يطلق أيضًا على آل البيت لقب العترة، والعترة في اللغة تعني الأقرباء، وتعني العشيرة والقبيلة، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في محفل من الصحابة: (نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيضته التي تفقأت عنه) [2] ولم ينكره أحد وهم أهل اللسان. قال ابن منظور [3] : عترة الرجل: أقرباؤه من ولد غيره، وقيل: هم قومه الأدنون، ثم قال: والعامة تظن أنها ولد الرجل خاصة وأن عترة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولد فاطمة رضي الله عنها هذا قول ابن سيدة [4] ، قال: والمشهور
(1) راجع المبحث الأول من التمهيد في صفحة (28) .
(2) أخرجه البيهقي في باب الصدقة على العترة من كتاب الوقف. [سنن البيهقي:6/ 166] .
(3) هو محمد بن مكرم بن علي بن منظور الأنصاري الأفريقي المصري، جمال الدين أبو الفضل، أديب لغوي ناظم ناثر، ولد بمصر سنة 630 هـ، وولي القضاء، من مؤلفاته (لسان العرب) و (مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر) توفى سنة 711 هـ بمصر. [معجم المؤلفين: 3/ 731] .
(4) هو إمام اللغة أبو الحسن علي بن إسماعيل المرسي الضرير، صاحب كتاب (المحكم) في لسان العرب وأحد من يضرب بذكائه المثل، توفى سنة 458 هـ وقد بلغ الستين. قال اليسع بن حزم: كان شعوبيًا يفضل العجم على العرب. وقال الذهبي: هو حجة في نقل اللغة وله كتاب (العالم في اللغة) . [سير أعلام النبلاء: 18/ 144] .