إذا حبس عن آل البيت حقهم في الغنائم والفيء وهو خُمس الخُمس بسبب ظلم الولاة وجورهم أو خراب بيت المال أو توقف الغنائم والفيء نظرًا لتعطيل الجهاد في سبيل الله أو سقط حقهم في الخمس بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على قول الحنفية [1] ، فهل يجوز في هذه الأحوال أن يأخذ آل البيت الزكاة؟
اختلف العلماء في حُكم أخذ آل البيت الزكاة إذا حُبس عنهم حقهم أو سقط في الغنائم والفيء ونحوهما على ثلاثة أقوال:
ـ القول الأول: يجوز أخذ آل البيت الزكاة إذا حُبس عنهم الخُمس.
وهذا القول رواية عن أبي حنيفة، وقول أبي يوسف، واختيار الطحاوي [2] ، والظاهر عند المالكية والمشهور، ورجحه متأخروهم، ووجه في مذهب الشافعي اختاره أبو سعيد الأصطخري [3] ، وحكاه الرافعي [4] عن محمد بن يحي
(1) البناية شرح الهداية: 3/ 218، شرح فتح القدير: 2/ 211، المبسوط: 10/ 9.
(2) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبي حنيفة في مصر، أخذ العلم عن أبي جعفر بن أبي عمران وكان شافعيًا يقرأ على أبي إبراهيم المزني فقال له يومًا: والله لا جاء منك شيء، فغضب أبو جعفر من ذلك وانتقل إلى أبي جعفر بن أبي عمران، فلما صنف مختصره قال: رحم الله أبا إبراهيم لو كان حيًا لكفر عن يمينه، من مصنفاته: (اختلاف العلماء) و (الشروط) و (أحكام القرآن) و (معاني الآثار) ، ولد سنة 238 هـ ومات سنة 321 هـ. [طبقات الفقهاء: 142] .
(3) هو أبو سعيد الحسن بن أحمد الأصطخري، كان قاضي قم وولي الحسبة ببغداد وكان ورعًا متقللًا، صنف كتابًا حسنًا في أدب القضاء وهو من فقهاء الشافعية، ولد سنة 244 هـ ومات سنة 328 هـ. [طبقات الفقهاء: 111] .
(4) هو مفتي الشافعية أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل الرافعي القزويني، تفقه بنيسابور على محمد بن يحى وببغداد على أبي منصور ابن الرزاز وبقزوين على ملكداد بن علي وأبي على
= ابن شافعي، وبرع في المذهب. توفى سنة 580 هـ. [سيرأعلام النبلاء: 21/ 97] .