لقد ظهر في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة في المجتمعات العربية وغير العربية وهي الكذب والتزوير في الأنساب وادعاء الإنتساب إلى قبائل وأسر معروفة وشريفة وتساهل الناس في ذلك صغيرهم وكبيرهم وعالمهم وجاهلهم وخاصة الانتساب إلى آل البيت لما لهذا النسب الطاهر من مزية وشرف مع أنه لا يجوز الإنتساب إلى آل البيت أو غيرهم كذبًا وهو كبيرة من كبائر الذنوب لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلم إلا كفر بالله ومن ادعى قومًا ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار ) ) [1] .
ومن انتسب كاذبًا إلى آل النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام مالك يضرب ضربًا وجيعًا ويحبس طويلًا حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .
وقال شهاب الدين الخفاجي [3] رحمه الله: (ومن ادعى أنه من أهل البيت وهو ليس منهم وأثبت له انتساب لهم يستحق النكال والتشهير وقد ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:(( أيما رجل ادعى إلى غير أبيه فقد كفر ) ) [4]
(1) أخرجه البخاري في باب نسبة اليمن إلى إسماعيل من كتاب المناقب. [فتح الباري: 6/ 539] .
(2) الشفا في شرف المصطفى: 2/ 311.
(3) هو أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المصري الحنفي، شهاب الدين أبو العباس، ولد بمصر سنة 979 هـ، لغوي أديب، من مؤلفاته الكثيرة (نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضي عياض) و (شرح درة الغواص في أوهام الخواص للحريري) و (عناية القاضي وكفاية الراضي) وهو حاشية على تفسير البيضاوي. توفى بمصر سنة 1069 هـ. [معجم المؤلفين: 1/ 286] .
(4) أخرجه أحمد في مسند عبدالله بن عباس، والدارمي في باب من ادعى لغير أبيه من كتاب الفرائض. [مسند أحمد: 1/ 318، سنن الدارمي: 2/ 344] .