لا خلاف في أن آل البيت هم أشرف الناس نسبًا لمكانهم من النبي صلى الله عليه وسلم ولكونه صلى الله عليه وسلم منهم ولكن الخلاف وقع بين العلماء في استحباب الترجيح بالنسب في الإمامة الصغرى وهي إمامة الصلاة، فاختلفوا في ذلك على قولين:
ـ القول الأول: لا يستحب الترجيح بالنسب في إمامة الصلاة.
وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية [1] .
ـ القول الثاني: يستحب الترجيح بالنسب في إمامة الصلاة.
وهذا قول جمهور أهل العلم وهو مذهب الحنابلة [2] .
ومقتضى هذا القول أنه في الإمامة الصغرى إن استوى آل البيت وغيرهم في الصفات المذكورة في الحديث قدم آل البيت باعتبارهم أشرف نسبًا.
ـ أدلة القول الأول:
لأنه لم يرد فيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل الذي ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا ) ) [3] فقدمه صلى الله عليه وسلم بالفضيلة العلمية ثم بالفضيلة العملية وقدم العالم بالقرآن على العالم بالسنة ثم
(1) فتاوى ابن تيمية: 19/ 26.
(2) حاشية ابن عابدين: 1/ 558، حاشية الدسوقي: 1/ 343، المغني: 3/ 16، الإنصاف: 2/ 245.
(3) أخرجه مسلم في باب من أحق بالإمامة من كتاب المساجد، وأخرجه الترمذي في باب من أحق بالإمامة من كتاب الصلاة. [صحيح مسلم بشرح النووي: 5/ 172، تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي: 2/ 31] .