اختلف الفقهاء في حُكم أخذ آل البيت صدقة التطوع على ثلاثة أقوال:
ـ القول الأول: يجوز لآل البيت أخذ صدقة التطوع.
وهذا قول الجمهور؛ ورواية عن أبي حنيفة هي المذهب، ومروي عن أبي يوسف ومحمد [1] ، واختارها الطحاوي والميرغناني [2] وابن عابدين [3] ، وقول عند المالكية وهو الصحيح والمشهور عند الشافعية، ورواية عن أحمد هي الأظهر واختارها ابن قدامة [4] .
قال ابن عبد البر [5] : (وهو الذي عليه جمهور أهل العلم وهو الصحيح
(1) هو العالم الكبير أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، مولى لبني شيبان، حضر مجلس أبي حنيفة سنتين ثم تفقه على أبي يوسف وصنف الكتب الكثيرة، قال الشافعي: حملت من علم محمد وقر بعير. مات بالري سنة 187 هـ وهو ابن ثمان وخمسين سنة، مات هو والكسائي بالري فقال الرشيد: دفنت الفقه والعربية بالري. [طبقات الفقهاء: 135] .
(2) هو عالم ما وراء النهر برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني الحنفي، وهو منسوب إلى مرغينان من نواحي فرغانة، وهو صاحب كتاب (بداية المبتدئ) وشرحه المعروف بكتاب (الهداية في شرح البداية) ، وكان رحمه الله من أوعية العلم. توفى سنة 593 هـ في ذي الحجة. [سير أعلام النبلاء: 21/ 232] .
(3) هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن عابدين الدمشقي الحنفي، ولد سنة 1198 هـ بدمشق، فقيه أصولي، حفظ القرآن الكريم ثم لزم شيخه شاكر العقاد وقرأ عليه في المعقولات، له تصانيف كثيرة منها (رد المحتار على الدر المختار) و (الرحيق المختوم) في الفرائض و (عقود اللآلي في الأسانيد العوالي) . توفى سنة 1252 هـ بدمشق. [معجم المؤلفين: 3/ 145] .
(4) البناية شرح الهداية: 3/ 219، شرح فتح القدير: 2/ 212، حاشية ابن عابدين: 2/ 351، المبسوط: 2/ 12، حاشية الدسوقي: 2/ 212، عقد الجواهر: 1/ 352، مغني المحتاج: 3/ 120، المجموع شرح المهذب: 6/ 239، المغني: 4/ 113، منتهى الإرادات: 1/ 213، كشاف القناع: 2/ 291، الإنصاف: 3/ 257.
(5) هو شيخ الإسلام وحافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم
= النمري الأندلسي القرطبي المالكي، ولد سنة 368 هـ وطال عمره وعلا سنده، كان دينًا ثقة متبحرا، ألف كتاب (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) و (الكافي في مذهب مالك) و (المغازي) . توفى سنة 463 هـ. [سير أعلام النبلاء: 18/ 153] .