ـ الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ القول الأول، لقوة أدلته، وما ورد على أدلة المخالف من جواب. قال ابن الهمام:(والحق الذي يقتضيه النظر إجراء صدقة
الوقف مجرى النافلة، فإن ثبت في النافلة جواز الدفع فيجب دفع الوقف، وإلا فلا، إذ لا شك في أن الواقف متبرع بتصدقه بالوقف، إذ لا إيقاف واجب) [1] . وقد سبق ترجيح جواز أخذ آل البيت صدقة التطوع فيكون الوقف كذلك.
ذهب العلماء إلى جواز أخذ آل البيت من الوصايا [2] ، حيث روى أبو عصمة [3] عن أبي حنيفة جواز النفل بالإجماع [4] .
قال البُهوتي في شرح المنتهى: (ولكل فقير ومسكين هاشمي أو غيره أخذ من وصية لفقراء لدخوله في مسماهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم فمنع من فرض الصدقة ونفلها) [5] . وجاء في الإنصاف: (ويجوز لبني هاشم الأخذ
(1) شرح فتح القدير: 2/ 212.
(2) البناية شرح الهداية: 3/ 218، حاشية ابن عابدين: 2/ 351، عقد الجواهر: 3/ 416، مغني المحتاج: 3/ 62، المغني: 4/ 114، منتهى الإرادات: 1/ 213، كشاف القناع: 2/ 292.
(3) هو أبو عصمة نوح بن أبي مريم يزيد بن جعونة المروزي، لقب بالجامع لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة وقيل لأنه كان جامعًا بين العلوم، وكان على قضاء مرو في خلافة المنصور، أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى والحديث عن الحجاج بن أرطأة والتفسير عن الكلبي ومقاتل. قال عنه الإمام أحمد: كان شديدًا على الجهمية. توفى سنة 173 هـ. [طبقات الحنفية: 1/ 176] .
(4) البناية شرح الهداية: 3/ 218.
(5) شرح منتهى الإرادات: 1/ 435.