فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 179

المبحث الثاني: حقهم في الإمامة الكبرى.

لم يشترط جمهور الفقهاء أن يكون إمام المسلمين (الخليفة) من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. ويستدلون على ذلك بأن الخلفاء أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم لم يكونوا من أهل البيت بل كانوا من سائر قريش [1] . وكذلك فان الأحاديث الواردة في شأن الخلافة تعم قريشا كلها ولم يرد ما يخصصها ويحصرها في آل البيت فقط، فعن معاوية بن أبي سفيان [2] رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله تعالى على وجهه ما أقاموا الدين ) )أخرجه البخاري [3] . وفي رواية: (( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم اثنان ) )أخرجه البخاري [4] . وعن عطاء بن يسار [5] رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال لقريش: (( أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على

(1) حاشية ابن عابدين: 1/ 548، الأحكام السلطانية للماوردي: 4، الأحكام السلطانية لأبي يعلى: 4.

(2) هو الصحابي الجليل أمير المؤمنين وملك الإسلام معاوية بن أبي سفيان ـ صخر ـ بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو عبد الرحمن، وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء وبقي يخاف من اللحاق بالنبي من أبيه ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح، كان طويلًا أبيضًا جميلًا وكان كاتبًا للوحي عند رسول الله. توفى في رجب سنة 60 هـ وعاش سبعًا وسبعين سنة. [سير أعلام النبلاء: 3/ 119] .

(3) أخرجه البخاري في باب مناقب قريش من كتاب المناقب، ومسلم في باب الخلافة في قريش من كتاب الإمارة. [فتح الباري: 6/ 533، صحيح مسلم بشرح النووي: 12/ 201] .

(4) نفس المصدر السابق.

(5) هو التابعي الكريم عطاء بن يسار، كان إمامًا فقيهًا واعظًا حجة كبير القدر، قال عنه أبو حازم: ما رأيت رجلًا كان ألزم لمسجد رسول الله من عطاء بن يسار. وقال أبو داوود: سمع عطاء من ابن مسعود. وهو أخو سليمان بن يسار الفقيه المجتهد وهما من الموالي. مات سنة 103 هـ وقيل قبل المائة. [سير أعلام النبلاء: 4/ 448] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت