1 ـ قوله صلى الله عليه وسلم: (( مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ) ) [1] فإنه لم يقسمه أخماسًا ولا أثلاثًا وإنما ذكر في الآية من ذُكر على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم من يدفع إليهم. قال الزجاج [2] محتجًا لمالك: قال الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [3] وللرجل جائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف
إذا رأى ذلك [4] .
2 ـ ما أخرجه أبو داوود وغيره عن ضباعة بنت الزبير [5] قالت: أصاب النبي صلى الله عليه وسلم سبيًا فذهبت أنا وأختي فاطمة ـ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ نسأله فقال: (( سبقتكما يتامى بدر ) ) [6] .
قال إسماعيل القاضي [7] : هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يقسم الخُمس حيث يرى، لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين والذي يختص
(1) أخرجه النسائي من حديث عبادة بن الصامت من كتاب قسم الفيء، وإسناده حسن. [سنن النسائي: 7/ 131] .
(2) هو الإمام أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن السري الزجاج البغداي، نحوي زمانه ومصنف كتاب (معاني القرآن) لزم المبرد فنصحه وعلمه ثم أدب القاسم بن عبيد الله الوزير ثم كان من ندماء = المعتضد. من مؤلفاته: (الإنسان وأعضائه) و (العروض) و (النوادر) و (الفرس) . توفى سنة 311 هـ. [سير أعلام النبلاء: 14: 297] .
(3) سورة البقرة: 215.
(4) الجامع لأحكام القرآن: 8/ 11، كفاية الطالب: 2/ 7.
(5) هي الصحابية الجليلة ضباعة بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، من المهاجرات، كانت تحت المقداد بن الأسود فولدت له عبد الله وكريمة ولها أحاديث يسيرة، قتل ولدها عبد الله يوم الجمل مع أم المؤمنين عائشة. وبقيت ضباعة إلى بعد عام 40 هـ. [سير أعلام النبلاء: 2/ 274] .
(6) أخرجه أبو داوود في باب بيان موضع الخمس وسهم ذوي القربى من كتاب الخراج والأمارة والفيء. [سنن أبي داوود: 3/ 150] .
(7) هو الإمام العلامة الحافظ أبو اسحاق اسماعيل بن اسحاق بن اسماعيل بن محدث البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم البصري المالكي ـ قاضي بغداد وصاحب التصانيف ـ ولد سنة 199 هـ وصنف (المسند) و (علوم القرآن) و (أحكام القرآن) . توفى في شهر ذي الحجة سنة 282 هـ. [سير أعلام النبلاء: 13/ 339] .