قال ابن قدامة:(وما ذكره أبو العالية فشيء لا يدل عليه رأي ولا يقتضيه قياس ولا يصار إليه إلا بنص صحيح يجب التسليم له، ولا نعلم في ذلك أثرًا
صحيحًا سوى قوله، فلا يترك ظاهر النص وقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم وفعله من أجل قول أبي العالية) [1] .
ـ القول الثالث: يصرف الخمس كله لذوي القربى فيعطون منه ويعطى أيتامهم ومساكينهم وأبناء السبيل منهم. قال المنهال بن عمرو [2] سألت عبد الله
بن محمد بن علي [3] وعلي بن الحسين [4] عن الخمس فقالا هو لنا، قلت لعلي: إن الله تعالى يقول: {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [5] فقال: أيتامنا ومساكيننا [6] . [7]
(1) المغني: 9/ 288.
(2) هو المنهال بن عمرو، أبو عمرو الأسدي، مولاهم الكوفي. يروي عن أنس بن مالك وزر بن
= حبيش وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وثقه يحى بن معين وغيره وقال الدار قطني: صدوق وقال ابن حزم: ليس بالقوي. توفى سنة بضع عشرة ومائة. [سير أعلام النبلاء: 5/ 184] .
(3) هو عبد الله بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، أبو هاشم القرشي المدني. روى عن أبيه حديث تحريم المتعة وكان ثقة قليل الحديث وكانت الشيعة تنتحله، مات في خلافة سليمان. قال البخاري: قال علي: حدثنا ابن عيينة حدثنا الزهري قال: كان الحسن أوثقهما وكان عبد الله يتبع السبائية. وقيل أنه أول من ألف شيئًا في الإرجاء. توفى سنة 98 هـ. [سير أعلام النبلاء: 4/ 129] .
(4) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين المدني، يكنى أبا الحسين ويقال: أبو الحسن، وأمه أم ولد أسمها سلامة سلافة بنت ملك الفرس يزدجرد وقيل غزالة. ولد سنة 38 هـ ظنًا وكان مع أبيه يوم كربلاء وله ثلاث وعشرون سنة وكان يومئذ موعوكًا فلم يقاتل ولم يتعرضوا له. كان ثقة مأمونًا كثير الحديث عاليًا رفيعًا ورعًا، مات سنة 94 هـ وعاش ثمان وخمسين سنة ودفن بالبقيع، ولا بقية للحسين إلا من قبل ابنه زين العابدين. [سير أعلام النبلاء: 4/ 135] .
(5) سورة الأنفال: 41.
(6) قال الحافظ: أخرجه ابن جرير عنه لكن السند إليه واه. [فتح الباري: 6/ 238] .
(7) (الجامع لأحكام القرآن: 8/ 10، المجموع شرح المهذب: 19/ 373.