فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 179

ـ الجواب عن هذا الدليل: من وجهين:

الوجه الأول: لا يجوز تخصيص العمومات الدالة على تحريم الصدقة عمومًا

على آل البيت ـ كقوله صلى الله عليه وسلم: (( أنا لا تحل لنا الصدقة ) ) [1] ـ إلا بدليل. والقياس لا يخص به ابتداءً، بل بعد إخراج شيء من العموم بسمعي. بمعنى أنه لا يصح أن يكون القياس مخصصًا لعام لم يدخله التخصيص بنص من قبل.

الوجه الثاني: لو سلمنا بجواز التخصيص بالقياس ابتداءً، فإنه لا يتم في القياس المقصود وغير المقصود؛ أما الثاني فلأنه لم يتم له أصل صحيح. فقوله: (المال هنا كالماء يتدنس بإسقاط الفرض) ظاهره أن الماء أصل.

وليس بصحيح إذ حُكم الأصل لا بد من كونه منصوصًا عليه أو مجمعًا عليه، وليس ثبوت هذا الحُكم للماء كذلك، بل المال هو منصوص على حكمه هذا من التدنس فهو أصل للماء في ذلك، فإثبات مثله شرعًا للماء إنما هو بالقياس على المال إذ لا نص في الماء.

وأما القياس المقصود هنا في قوله: (التطوع بالصدقة بمنزلة التبرد بالماء) . غير صحيح، فإنه إلحاق قربة بغير قربة. والصواب في الإلحاق أن يقال: بمنزلة الوضوء على الوضوء. ليكون إلحاق قربة نافلة بقربة نافلة. وبعد هذا إن ادعى أنه حُكم الأصل عدم تدنس ما أقيم به هذه القربة منعنا حُكم الأصل، فإن التدنس للآل بواسطة خروج الآثام وإزالة الظلمة، والقربة النافلة تفيد ذلك أيضًا بقدره. وقد قالوا في قوله عليه الصلاة والسلام: (( الوضوء على الوضوء نور على نور ) ) [2] : أنه يفيد إزالة الظلمة بقدر إفادة

(1) سبق تخريجه في صفحة (50) .

(2) أخرجه الحافظ المنذري في باب الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده من كتاب الطهارة، وقال: لا يحضرني له أصل ولعله من كلام بعض السلف. وضعفه ابن حجر، وصاحب تحفة الأحوذي. [الترغيب والترهيب: 1/ 98 فتح الباري: 1/ 234، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: 1/ 132] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت