3 ـ تنزيهًا لقرابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وآل بيته عن شبهة الوسخ.
ـ أدلة القول الثاني:
1 ـ ما روي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث عليًا رضي الله عنه إلى اليمن مصدقًا، وفرض له [1] .
وجه الدلالة: أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث عليًا عاملًا على الصدقات وفرض له، ولو كانت العمالة على الزكاة بأجر منها لا تحل لآل البيت لما فرض له.
ـ الجواب عن هذا الدليل:
حديث علي رضي الله عنه لا حُجة فيه، لأن فيه أنه فرض له، وليس فيه بيان المفروض أنه من الصدقات أو من غيرها، فيحتمل أنه فرض له من بيت المال لأنه كان قاضيًا والله أعلم [2] .
2 ـ لأن ما يأخذونه أجر، وعلى وجه العوض، فجاز لهم أخذه، كالحمال وصاحب المخزن إذا آجرهم مخزنه [3] .
3 ـ لجواز أخذه مع الغنى، وعدم المنة فيه. لخبر أبي سعيد مرفوعًا: (( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني ) ) [4] .
ـ الترجيح:
(1) أورده الكاساني في بدائع الصنائع: 2/ 44، ولم أجده في كتب الحديث المعروفة التي بين أيدينا.
(2) بدائع الصنائع: 2/ 44.
(3) المغني: 4/ 112.
(4) أخرجه أبو داوود في باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني من كتاب الزكاة، وصححه الألباني. [سنن أبي داوود: 2/ 119، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: 3/ 377] .