الراجح والله أعلم هو القول الأول، لقوة أدلته وصراحتها، حيث أنها نصوص صحيحة وصريحة في عدم جواز عمالة آل البيت على الزكاة بأجر منها، فلا يلتفت إلى ما يخالفها.
ـ منشأ الخلاف:
الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف فيما يأخذه العامل؛ هل هو أجرة أم صدقة؟ فمن اعتبره أجرة أجاز لآل البيت أخذه، ومن اعتبره صدقة منع آل البيت من أخذه.
وما يأخذه العامل على الزكاة يشبه الإجارة من حيث التقدر بأجرة المثل، ويشبه الصدقة من حيث أنه لا يشترط فيه عقد إجارة ولا مدة معلومة ولا عمل معلوم [1] .
والصحيح أن ما يأخذه العامل يعتبر صدقة لا أجرة. فقد سماه القرآن صدقة قال تعالى: {* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [2] وسماه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صدقة كما ورد آنفًا في حديث عبد المطلب بن ربيعة وحديث أبي رافع ـ رضي الله عنهم ـ.
(1) المجموع شرح المهذب: 6/ 168.
(2) التوبة: 60.