كما يصيبون. قال: فسكت طويلًا، ثم قال: (( إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس ) ). ادعوا إلي محمية بن جزء [1] ـ رجلًا من بني أسد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمله على الأخماس ـ ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب [2] . فأتياه فقال لمحمية: (( أنكح هذا الغلام ابنتك ) )ـ للفضل بن العباس ـ فأنكحه. وقال لنوفل بن الحارث: (( أنكح هذا لغلام ابنتك ) )فأنكحني. وقال لمحمية: (( أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا ) ) [3] .
2 ـ ما روى أبو رافع، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها.
فقال: لا حتى آتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأساله. فانطلق إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فسأله. فقال: (( إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم منهم ) ) [4] .
(1) هو الصحابي الجليل محمية بن جزء بن عبد يغوث بن عمرو بن زبيد الأصغر من مذحج، وأمه هند ـ خولة ـ بنت عوف بن زهير من حمير، ومحمية هو أخو أم الفضل لبابة بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب لأمها، وكانت ابنته عند الفضل بن العباس، أسلم قديمًا بمكة وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وأول مشاهده المريسيع. [الطبقات الكبرى: 4/ 198] .
(2) هو الصحابي الجليل نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله، أبو الحارث أخو أبي سفيان بن الحارث وكان أسن من عمه العباس وحضر بدرًا مع المشركين فأثر ففداه عمه العباس ثم أسلم وهاجر عام الخندق وشهد بيعة الرضوان وأعان رسول الله يوم حنين بثلاثة آلآف رمح وثبت معه يومئذ، قيل مات سنة 20 هـ وقيل 15 هـ وكان أسن بني هاشم في زمانه. [سير أعلام النبلاء: 1/ 199] .
(3) أخرجه مسلم في باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله من كتاب الزكاة. [صحيح مسلم بشرح النووي: 7/ 177] .
(4) أخرجه أبو داوود في باب الصدقة على بني هاشم من كتاب الزكاة. وأخرجه الترمذي في باب كراهية الصدقة للنبي من أبواب الزكاة، وقال حديث حسن صحيح. وصححه الألباني. [سنن أبي داوود: 2/ 123، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: 3/ 323، إرواء الغليل: 3/ 387] .