ـ القول الثالث: لا يجوز أخذ آل البيت الزكاة وإن حُبس عنهم الخُمس إلا إذا وصلوا إلى حالة يباح لهم فيها أكل الميتة، لا مجرد ضرر.
وهذا قول الباجي [1] من المالكية [2] .
ـ أدلة القول الأول:
1 ـ لأن آل البيت إنما حرموا الزكاة لحقهم في الخُمس بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء إنما هي غسالة أيدي الناس، وإن لكم في خُمس الخُمس ما يغنيكم ) ) [3] فإذا منعوا منه وجب أن تدفع إليهم الزكاة وجاز لهم أخذها، لأن عوض الزكاة وهو خُمس الخُمس لم يصل إليهم، وإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض.
2 ـ لأنه محل حاجة وضرورة، ولأن إعطاؤهم من الزكاة أفضل من خدمتهم لذمي أو ظالم.
ـ أدلة القول الثاني:
1 ـ لعموم النصوص الدالة على تحريم الزكاة على آل البيت، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس ) )وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنا لا تحل لنا الصدقة ) ) [4] .
2 ـ لأن آل البيت إنما منعوا الزكاة لشرفهم وفضلهم، وشرفهم وفضلهم باق
فيبقى المنع.
(1) هو العلامة الحافظ القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التجيبي الأندلسي القرطبي الباجي الذهبي، نسبة إلى باجة ـ بلدة بقرب اشبيلية ـ، ولد سنة 403 هـ وصنف كتاب (المنتقى في الفقه) و (المعاني في شرح الموطأ) . مات بالمرية في رجب سنة 474 هـ وله واحد وسبعون سنة. [سير أعلام النبلاء: 18/ 535] .
(2) حاشية الدسوقي: 1/ 493.
(3) سبق تخريجه في صفحة (50) .
(4) سبق تخريجهما في صفحة (41، 50) .