جواب: إذا ما أتي العبد بتمام الإيمان الواجب؛ ثم زاد عليه ما شاء الله له أن يزيد من المستحبات واجتناب المكروهات وترك المتشابهات ظاهرًا وباطنًا؛ فقد دخل في مقام"الإيمان الكامل بالمستحبات"والذي يرتفع بمرتبة صاحبه في الجنة إلى درجات لا يعلمها إلا الله؛ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
والإيمان الكامل بالواجبات والمستحبات هو"الإيمان المطلق"الذي تصف به نصوص الشريعة المؤمنين بأحسن صفاتهم التي يريدهم الله عز وجل عليها. فإذا ما جاء لفظ الإيمان مطلقًا أو مجردًا في النصوص الشرعية في مجال الإثبات شمل كل درجات الإيمان ودخل فيه كل ما يجب على المؤمنين وكل ما يستحب لهم ظاهرًا وباطنًا.
وأما إذا ما وصفت النصوص الشرعية المؤمنين بصفات معينة؛ فإن نفي الإيمان عنهم عند انعدام هذه الصفات معناه أن هذه الصفات من الإيمان الواجب عليهم، وأن تاركها معرض للوعيد، لأن نفي الإيمان المطلق في نصوص الشريعة لا يكون مقصودًا به إلا نفي الكمال الواجب وليس نفي الكمال المستحب؛ فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم [1] .
ولكننا نقرر أيضًا أن النص الشرعي قد يأتي من جهة أخرى ينفي"مطلق الإيمان"أي سقوط أصل الإيمان وانعدام القدر من الإيمان المطلوب للنجاة من الكفر والخلود في النار ويُعلم ذلك من سياق النص وموضوعه الذي يكون متعلقًا بركن من أركان الإيمان الأصلية الذي لا يتحقق الإيمان بدونه؛ مثل قوله تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء: 65] .
والنصوص في هذا المعنى أكثر من أن تحصر [2] .
(1) الإيمان لابن تيمية ص11 وص186.
والإيمان الأوسط ص59 وص179.
(2) راجع بالتفصيل الصارم المسلول لابن تيمية ص37 وبعدها.
وراجع أيضًا تفسير الآية 65 من سورة النساء في تفسير الطبري وتفسير ابن كثير وتفسير القرطبي وغيرها من التفاسير.