فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 192

جواب: الإصرار معناه: الثبات والإقامة على الشيء ولزومه والمداومة عليه [1] . وهو هنا بمعنى الثبوت على المعاصي؛ أي الإقامة على فعل الذنب أو المعصية مع العلم بأنها معصية دون الاستغفار أو التوبة بل الاستمرار عليها وعدم الإقلاع عنها والعزم عليها بالقلب [2] .

وكما أن أهل السنة من السلف والأئمة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرًا ينقل عن الملة، وأن المعاصي تؤثر على الإيمان من حيث زيادته ونقصه، لا من حيث بقاؤه وذهابه [3] ؛ فإنهم متفقون كذلك على أن حكم المصر على المعصية هو نفسه حكم مرتكب الكبيرة. فالإصرار على المعصية -عند أهل السنة والجماعة- لا يدل على نقض الشهادتين وسقوط أصل الإيمان والخروج من الملة أي الردة والخلود في النار؛ إلا إذا اقترن بذلك سبب من أسباب الكفر.

ولكن صاحب المعصية المصر عليها، يُخشى عليه -عند أهل السنة- سوء العاقبة؛ لأن المعاصي عندهم هي بريد الكفر. قال تعالى: (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 81] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) "أحمد" [4] .

فالإكثار من مقارفة المعاصي أو الإصرار عليها قد يؤدي بالمرء إلى استحلال المعصية: إما تكذيبًا لما حرمه الله؛ وإما استهانة بالمعصية واستخفافًا بالدين؛ وكلاهما كفر وردة عن دين الله [5] . بل من استحل ما حرم الله ورسوله كفر ولو لم يعمل به [6] ؛ وسواء وقع هذا بالقلب أو أعلن عنه صاحبه باللسان والجوارح: إما تكذيبًا؛ وإما معاندة أو استهانة أو امتناعًا عن التزام التحريم؛ بل إن هذا الأخير أشد كفرًا من مجرد التكذيب بما حرّمه الله ورسوله [7] .

وأما مجرد ارتكاب المعاصي أو الإصرار عليها فقد اتفق السلف والأئمة على أن هناك أبوابًا قد فتحها الله لعباده الموحدين رحمة بهم وتطهيرًا لهم مما يقعون فيه من المعاصي، واسقاطًا للعقوبة عنهم، مناّ

(1) المعجم الوجيز ص363، ومختار الصحاح ص384.

(2) تفسير الطبري حـ4 ص91 وتفسير القرطبي ج4 ص211.

(3) الإيمان لنعيم ياسين ص223.

(4) جود إسناده الحافظ العراقي. راجع شرح السنة للبغوي (14/ 339) وراجع تفسير الآية في تفسير ابن كثير.

(5) معارج القبول ج2 357 وشرح الفقه الأكبر ص126.

(6) معارج القبول ج2 ص357.

(7) الصارم المسلول ص521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت