لكن هذا كلام ضلال وكلام فساد، ليس هو الذي أراده شيخ الإسلام رحمه الله، وليس كلام شيخ الإسلام في الرد على أهل السنة في عقيدتهم في الإمامة، وانما يرد - كما ذكرنا - على أهل البدع من الروافض في عقيدتهم الباطلة في الإمامة ..
فالإمامة التي يرد عليها شيخ الإسلام، ليس الإمامة التي عند أهل السنة والجماعة ..
هل الإمامة عند أهل السنة والجماعة لها وجود وهي جزءٌ من دين الله عزوجل؟ هل لها وجود؟ لها وجود. النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". [1]
والنبي صلى الله عليه وسلم أمر - كما في حديث حذيفة رضي الله عنه - أن تلزم جماعة المسلمين وإمامهم.
بل! إخواني! أريد أن أنبهكم أن دين الله عزوجل - و هذه أكرررها - أن دين الله كله لا يقوم إلا بوجود إمأمة وتمكين .. ، (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأمروا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور) [2] . إذن حتّى إقامة الصلاة، الله عزوجل ربطها بماذا؟ بالتمكين، بدينه، ليس هذا معني، كمعنى بععض الضلال الذين قالوا"أن الصلاة لا تجوز حتّى يوجد الإمام"نقول لا؛ ولكن إقامة الصلاة في الأمة لا تكون إلا بعد التمكين .. ، الآن هل تستطيع أنت أن تقيم الصلاة في جارك؟ هل تستطيع أن تقيم الصلاة حتّى في ابنك؟ لو أنه شكى ابنك إلى دولة من دول الطواغيت"أن أبي يضربنى من أجل صلاة الفجر في المسجد"، ماذا يصنعون بك؟! لو أن زوجةً ذهبت إلى محكمة من محاكم الطواغيت وقالت للمرتدين: أن زوجي يرهقنى صعدًا بإقامة صلاة الفجر معه، أو في وقتها .. ، هل يستطيع الرجل في زماننا أن يقيم الصلاة في أبنائه، وفي زوجه وفي جيرانه وفي أهله؟! لا يستطيع .. ، مَن الذي يقيم الصلاة في الحقيقة في الأمة؟ التمكين لدين الله عزوجل، أي إقامة الخلافة والإمامة العظمي.
هنا نريد أن نرد على الرجل - و هو الربيع المدخلى - الذي زعم أن الإمامة ليست في دين الله ولا وجود لها!، ثم إذا قيل لهم"نريد أن نجاهد".. قالوا:"لابدّ من وجود الإمام"! العجيب!! يعني كيف الأمور؟ قالوا"الإمامة ليست في دين الله"وإذا قيل"نريد أن نجاهد، لا ضرورة للإمأمة خلاص"! قالوا:"لابدّ من الإمامة"!
مثل الذي يسمى عند الفلاسفة والمناطقة بالدور، تعرفون الدور؟ الدور هو ترتب وجود الشيئين على بعضهم البعض، بمعنى - مثلًا - أنا لا أوجد حتّى تكون، وأنت لا تكون حتّى أوجد! فهذا لا وجود له. وهذا من مفاسد الآراء، ..
فالآن قالوا:"الإمامة ليست في دين الله"! قلنا:"نريد أن نجاهد"قالوا:"لابدّ من وجود الإمامة"! فنقول:"نريد الإمامة لأن نجاهد". قالوا:"هذا ليس في دين الله"! متى يحصل هذا؟! .. كالدور. كما رأيتم ..
(1) أخرجه مسلم رقم 1851، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) الحج 41.