فهرس الكتاب
الصفحة 59 من 491

والطاغوت صيغة من الطغيان ، تفيد كل ما يطغى على الوعي ، ويجور على الحق ، ويتجاوز الحدود التي رسمها اللّه للعباد ، ولا يكون له ضابط من العقيدة في اللّه ، ومن الشريعة التي يسنها اللّه ، ومنه كل منهج غير مستمد من اللّه ، وكل تصور أو وضع أو أدب أو تقليد لا يستمد من اللّه. فمن يكفر بهذا كله في كل صورة من صوره ويؤمن باللّه وحده ويستمد من اللّه وحده فقد نجا .. وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها.

وهنا نجدنا أمام صورة حسية لحقيقة شعورية ، ولحقيقة معنوية .. إن الإيمان باللّه عروة وثيقة لا تنفصم أبدا .. إنها متينة لا تنقطع .. ولا يضل الممسك بها طريق النجاة .. إنها موصولة بمالك الهلاك والنجاة .. والإيمان في حقيقته اهتداء إلى الحقيقة الأولى التي تقوم بها سائر الحقائق في هذا الوجود .. حقيقة اللّه .. واهتداء إلى حقيقة الناموس الذي سنه اللّه لهذا الوجود ، وقام به هذا الوجود. والذي يمسك بعروته يمضي على هدى إلى ربه فلا يرتطم ولا يتخلف ولا تتفرق به السبل ولا يذهب به الشرود والضلال.

«وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..يسمع منطق الألسنة ، ويعلم مكنون القلوب. فالمؤمن الموصول به لا يبخس ولا يظلم ولا يخيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام