وقد رُوي من وجهٍ آخرٍ ، قالَ حريزُ بنُ عثمانَ: حدَّثَنِي عبدُ الرحمنِ بنُ
ميسرةَ الحضرمي عن أبي أمامةَ أنه كانَ يقولُ: إنَّ جهنَّم ما بينَ شفتيَها إلى
قعرِها سبعون ، أو قالَ: خمسونَ خرِيفًا للحجرِ المتردِّي ، والحجر مثلُ سبع خلفاتٍ مملوءةٍ شحمًا ولحمًا.
خرَّجه الجوزجَانيُ.
وروى مجالدٌ عن الشعبيِّ ، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"ما منْ حاكمٍ يحكمُ بينَ الناسِ إلا يُحبسُ يومَ القيامةِ وملكٌ آخذٌ بقفاهُ حتى يقِفَهُ"
على جهنَّم ، ثم يرفعُ رأسَهُ إلى اللَهِ عزَّ وجلَّ ، فإنْ قالَ له: ألقِهِ ألقاهُ في مَهوى أربعينَ خرِيفًا""
خرَّجه الإمامُ أحمدُ.
وروى عبدُ اللَّهِ بنُ الوليدِ الوصافيُّ ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبيدِ بنِ عميرٍ عن
أبيه ، قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"يجاءُ بالوالي يومَ القيامةِ فينبذُ على جسرِ جهنمَ فيرتجّ ذلك الجسرُ به ارتجاجة لا يبقى منه مفصلٌ إلا زالَ عن مكانِهِ ، فإن كان مُطيعًا للَّهِ"
في عملهِ مَضَوا به ، وإنْ كانَ عاصيًا للَّهِ في عملهِ انخرقَ به الجسرُ ، فيهوِي في جهنَّم مقدارَ خمسينَ عامًا""
فقال له عمرُ: من يطلبُ العملَ بعدَ هذا ؟
قال أبو ذرٍّ: من سلتَ الله أنفه وألصق خدَّه بالترابِ ، فجاء أبو الدرداءِ فقال له عمرُ: يا أبا الدرداءِ هلْ سمعتَ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حديثًا حدَّثني به أبو ذرٍّ ، قالَ: فأخبره
أبو ذرٍّ فقال: نعمْ ومع الخمسينَ خمسونَ عامًا يهوِي به إلى النارِ ، الوصافيُّ
لا يحفظُ الحديثَ ، كان شيخًا صالحًا رحمه اللَّهُ.
وروى سويدُ بنُ عبدِ العزيزِ وفيه ضعفٌ شديدٌ عن سيار عن أبي وائلٍ أنَّ
أبا ذرٍّ قال لعمرَ: سمعتُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول فذكرَ معناه ، وفي حديثه:
"وإنْ كان مسيئًا انخرقَ به الجسرُ فهوَى في قعرِهَا سبعينَ خرِيفا".