وفي موعظة الأوزاعيِّ للمنصورِ ، قال: أخبرَني يزيدُ بنُ جابر ، عن عبدِ
الرحمنِ بنِ أبي عمرةَ الأنصاريِّ أن أبا ذرٍّ وسلمانَ قالا لعمر:
سمعنا سول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ ، فذكراه بمعناهُ.
وقال: (هَوَى به في النارِ سبعينَ خرِيفًا"."
وفي"الصحيحين"عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ ما يتبينُ فيها ، يزلَُّ بها في النارِ أبعدَ ما بين المشرقِ والمغربِ".
وخرَّج الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ وابنُ ماجةَ من حديثِ أبي هريرةَ عن النبيِّ
-صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"إنَّ الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمة لايَرى بها بأسًا يهوِي بها في النارِ سبعينَ"
خرِيفًا"."
وخرَّج البزارُ نحوَه من حديثِ ابنِ مسعود عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
وفي"تفسيرِ ابنِ جريرٍ"من روايةِ العوفي عن ابنِ عباسٍ ، في قولِهِ تعالى:
(وقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّار إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً) .
قالَ: ذُكِرَ أنَّ اليهودَ وجدُوا في التوراةِ مكتوبًا أن ما بينَ طرفي جهنَم مسيرةُ
أربعينَ سنةً إلى أن ينتهوا إلى شجرةِ الزقومِ ثابتة في أصل الجحيم.
وكان ابن عباسٍ يقولُ: إن الجحيمَ سقر وفيها شجرةُ الزقومِ ، فزعمَ أعداءُ اللَّه أنه إذا خَلا العددُ الذي وجدُوا في كتابِهِم أيامًا معدودةً ، وإنما يعني بذلكَ
السيرَ الذي ينتهي إلى أصلِ الجحيم ، فقالُوا: إذا خلا العدد انقضى الأجلُ فلا عذابَ ، وتذهبُ جهنم وتهلكُ ، فذلك قولُهُ: (لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا معْدُودَةً) .
يعنون بذلكَ الأجلَ ، فقالَ ابنُ عباس: لما اقتحمُوا من بابِ جهنَّم
سارُوا في العذابِ حتى انتهَوا إلى شجرةِ الزقومِ آخرُ يومٍ من الأيامِ المعدودة.
وهي أربعونَ سنةً ، فلمَّا أكلُوا من شجرةِ الزقومِ وملؤوا البطونَ آخرَ يومٍ من