الأيامِ المعدودةِ ، قال لهمْ خزنةُ سقر: زعمتُم أنكم لن تمسَّكُمَ النارُ إلا أيامًا
معدودةً وقد خلا العددُ وأنتم في الأبدِ ، فأخذَ بهم في الصعودِ في جهنم
يرهقونَ.
ففي هذه الروايةِ عن ابنِ عباسٍ أنَّ قعرَ جهنَّمَ ومسافةَ عمقِها أربعونَ عامًا.
وأنَّ ذلك هو معنى ما في التوراةِ ، ولكنَّ اليهودَ حرَّفُوه فجعلوهُ مسافةَ ما بين
طرفيَها ، وزعمُوا أنه إذا انقضتْ هذه المدةُ أنَّ جهنَّم تخربُ وتهلك ، فإنَّ ذلك
من كذبِهِم على اللَّهِ ، وتحرِيفِهِم التوراة.
قوله تعالى: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا(148)
ورُوي عنِ ابنِ عباسٍ ، في قولِهِ تعالى: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) ، قال: لا يحبُّ اللَّه أن يدعُو أحدٌ على أحدٍ ، إلا أن
يكونَ مظلومًا ، فإنَه قد رُخِّصَ لهُ أن يدعُوَ على من ظلَمَهُ ، وذلكَ قولُهُ
تعالى: (إِلاَّ مَن ظُلِم) ، ومن صَبَرَ فهوَ خيرٌ.
وقال الحسنُ: قد أرخصَ له أن يدعوَ على من ظَلَمَهُ ، وذلكَ قوله تعالى:
(إِلاَّ مَن ظُلِم) ، ومن صبر فهو خيرٌ.
وقال الحسنُ: قد أرخصَ له أن يدعوَ على من ظلَمَه ، من غيرِ أن يعتَدِي
عليهِ.
وروي عنه قالَ: لا تدعُ علِيه ، ولكنْ قُل: اللَّهُمَّ أعني عليه.
واستخرِج حقِّي منه.