وزاد الإمامُ أحمدُ:"وهمْ في صلاةٍ كلُّهم".
واختلفَ العلماءُ في صلاةِ الخوفِ على الصفةِ المذكورةِ في حديثِ ابنِ
عُمرَ وما وافقَهُ:
فذهبَ الأكثرونَ إلى أنها جائزة وحسنة ، وإن كان غيرُها أفضلَ منها ، هذا
قولُ الشافعيِّ - في أصحِّ قوليه - وأحمدَ وإسحاقَ وغيرِهم.
وقالت طائفةٌ: هي غيرُ جائزة على هذه الصفةِ ، لكثرةِ ما فيه من الأعمالِ
المباينةِ للصلاةِ من استدبارِ القبلةِ والمشىِ الكثيرِ ، والتخلُّفِ عن الإمامِ ، وادَّعَوا أنها منسوخة ، وهو أحدُ القولينِ للشافعيِّ.
ودعوى النسخ ها هنا لا دليلَ عليها.
وقالتْ طائفة: هي جائزةٌ كغيرِها من أنواع صلاةِ الخوفِ الواردةِ عن النبيِّ
-صلى الله عليه وسلم - ، لا فضلَ لبعضِها على بعضٍ ، وهو قولُ إسحاقَ -: نقله عنه ابن ُمنصورٍ.
ونقلَ حرب عن إسحاقَ ، أن حديثَ ابنِ عمرَ وابنِ مسعودٍ يعملُ به إذا
كانَ العدوُّ في غير جهةِ القبلةِ.
وكذلك حكى بعضُ أصحابِ سفيانَ كلامَ سفيانَ في العملِ بحديثِ ابنِ
عُمرَ على ذلك.
وقالتْ طائفة: هي أفضلُ أنواع صلاةِ الخوفِ ، هذا قولُ النخعيِّ ، وأهلِ
الكوفةِ وأبي حنيفةَ ، وأصحابِهِ ، ورواية عن سفيانَ ، وحكيَ عن الأوزاعيِّ
وأشهبَ المالكيِّ.
وروى نافع ، أنَ ابنَ عمرَ كان يعلِّم الناسَ صلاةَ الخوفِ على هذا الوجهِ.
وحُكِي عن الحسنِ بنِ صالح ، أنه ذهبَ إلى حديثِ ابنِ مسعودٍ ، وفيه: أن
الطائفةَ الثانيةَ تصلِّي مع الإمامِ الركعةَ الثانيةَ ، ثم إذا سلَّم قضتْ ركعةً ، ثم
ذهبتْ إلى مكانِ الطائفةِ الأولى ، ثم قضت الطائفةُ الأولَى ركعةً ، تم تسلِّمُ.
وقد قيلَ: إنَّ هذا هو قولُ أشهبَ.
وحكَى ابنُ عبدِ البر ، عن أحمدَ ، أنَّه ذهبَ إلى هذا - أيضًا.
وقال بعضُ أصحابِنا: هو أحسنُ من الصلاةِ على حديثِ ابنِ عمر"لأنَّ"
صلاةَ الطائفةِ الثانيةِ خلتْ عن مفسدٍ بالكليةِ.