قال عمرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه -: إنَّ الذين يشتهونَ المعاصِي ولا يعملونَ بها (أولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) كم بين حالِ الذي (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَتْوَايَ) ، وبين شيخ عِنِّين
يُدعَى لمثلِ ذلك فيجيبُ.
كان عمرُ يَعُسُّ بالمدينةِ فسمعَ امرأةً غابَ عنها زوجُها تقولُ:
تطاولَ هذا الليلُ واسْوَدَّ جانبُه ... وأرَّقني أن لا خليلٌ ألاعِبُهْ
فواللَّهِ لولا اللَّه لا شيء َ غيرُهُ ... لَحُرِّكَ من هذا السَّرير جوانِبُه
ولكن تقْوى اللَّهِ عنْ ذا تَصُدُّني ... وحِفظا لبَعْلي أن تنالَ مراكبُه
ولكنَّني أخْشَى رَقيبًا موكَّلاً ... بأنْفُسِنا لا يَفْتُرُ الدَّهْرَ كاتبُه
فقال لها عمرُ: يرحمك اللَّهُ ، ثم بعثَ إلى زوجها فأمره أن يقدُمَ عليها.
وأمَرَ أن لا يغيبَ أحد عن امرأته أكثر من أربعة أشهر وعشرًا.
الشيخُ قد تركتك الذنوب ، فلا حمدَ له على تركها.
كما قيل:
تاركَكَ الدْنبُ فتارَكْتَهُ ... بالفعْلِ والشهَوْةُ في القلبِ
فالحَمْدُ للذَّنْبِ على تركِهِ ... لا لكَ في تركِكَ للذَّنْبِ
أما تستحِي منا لما أعرضَتْ لذاتُ الدنيا عنك فلم يبقَ لك فيها رغبةٌ.
وصِرْتَ من سَقَطِ المتاع لا حاجةَ لأحدٍ فيك ، جئت إلى بابنا فقلْتَ: أنا
تائبٌ ، ومع هذا فكُلُّ من أوى إلينا آويناه ، وكلُّ من استجارَ بنا أجرْناه ، ومن تابَ إلينا أحببناه ، أبشر ، فربَّما يكون الشَّيبُ شافعًا لصاحبه من العقوباتِ.
مات شيخ كان مفرِّطًا ، فرؤي في المنامِ ، فقيل له: ما فعَلَ اللَّهُ بك ، قال:
قال لي: لولا أنَّك شيخ لعذَّبْتُك.
وقفَ شيخٌ بعرفةَ والنَّاسُ يضِجُّون بالدُّعاءِ ، وهو ساكتٌ ، ثم قبض على
لحيته ، وقال: يا ربِّ ، شيخ يا ربِّ ، شيخ يرجُو رحمتك.