بالتَّعصيب المحض الذي يُعصب فيه الذَّكر الأنثى ، ويأخذ مِثليَ ما تأخذُهُ
الأنثى ، بل كانتِ الأمُّ تأخذُ ما تأخذُهُ بالفرضِ ، والأبُ يأخذُ ما يأخذُهُ
بالتَّعصيبِ ، قال: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُث) ، يعني: أن القدرَ الذي
يستحقُّه الأبوانِ من ميراثِهِ تأخذُ الأمُّ ثلثُه فرضًا ، والباقي يأخذه الأب
بالتَّعصيبِ ، وهذا ممَّا فتح اللَّه به ، ولا أعلم أحدًا سبقَ إليه ، وللَّه الحمد
والمنَّة.
ثم قال تعالى:(فَإِن كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ
دَيْنٍ)، يعني للأمِّ السدس مع الإخوةِ من جميع التركة الوروثةِ
التي يقتسمُها الورثةُ ، ولم يذكرْ هُنَا ميراثَ الأبِ مع الأمِّ ، ولا شكًّ أنَّه إذا
اجتمعَ أمٌّ وإخوةٌ وليس معهم أبٌ ، فإنَّ للأمِّ السدسَ ، والباقي للإخوةِ.
ويحجُبُها الأخوانِ فصاعدًا عندَ الجمهورِ.
وأما إن كانَ مع الأمِّ والإخوةِ أبٌ ، فقال الأكثرونَ: يحجبُ الإخوةَ الأمُّ
ولا يرثون ، ورُويَ عن ابنِ عباسٍ أنهم يرثُون السُّدسَ الذي حجبوا عنه الأمَّ
بالفرضِ ، كما يَرِثُ ولدُ الأمِّ مع الأمِّ بالفرضِ.
وقد قيلَ: إنَّ هذا مشيّ على قولِهِ:"إنَّ الكلالة من لا ولدَ له خاصّة".
ولا يُشترط للكلالةِ فقْدُ الوالدِ ، فيرثُ الإخوةُ مع الأبِ بالفرضِ.
ومن العلماءِ المتأخرين من قالَ: إذا كانَ الإخوةُ محجوبينَ بالأبِ ، فلا
يَحجُبُون الأمَ عن شيء ٍ ، بل لها الثُّلثُ ، ورجَّحَهُ الإمامُ أبو العباسِ ابنِ تيميةَ