وفائدتها تأكيد وجوب اتباع ملته وطريقته لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلاً كان جديراً بأن تتبع ملته وطريقته.
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا(126)
وفي قوله {وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} دليل على أن اتخاذه خليلاً لاحتياج الخليل إليه لا لاحتياجه تعالى إليه لأنه منزه عن ذلك.
(إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ...(135)
{فالله أولى بِهِمَا} بالغني والفقير أي بالنظر لهما والرحمة.
وإنما ثنى الضمير في {بهما} وكان حقه أن يوحد، لأن المعنى إن يكن أحد هذين لأنه يرجع إلى ما دل عليه قوله: {غنياً أو فقيراً} وهو جنس الغني والفقير كأنه قيل: فالله أولى بجنسي الغني والفقير أي بالأغنياء والفقراء.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ...(136)
{ياأَيُّهَا الذين آمَنُواْ} خطاب للمسلمين {آمَنُواْ} اثبتوا على الإيمان ودوموا عليه، ولأهل الكتاب لأنهم آمنوا ببعض الكتب والرسل وكفروا ببعض، أو للمنافقين أي يا أيها الذين آمنوا نفاقاً آمِنوا إخلاصاً {بالله وَرَسُولِهِ} أي محمد صلى الله عليه وسلم {والكتاب الذي نَزَّلَ على رَسُولِهِ} أي الفرقان {والكتاب الذي أَنَزلَ مِن قَبْلُ} أي جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب ويدل عليه قوله و {كتبه} .
وإنما قيل {نزل على رسوله} و {أنزل من قبل} لأن الفرقان نزل مفرقاً منجماً في عشرين سنة [1] بخلاف الكتب قبله.
[1] الراحج أن القرآن نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة. والله أعلم.