فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96222 من 466147

ذكر هنا {عن مواضعه} وفي المائدة {مِن بَعْدِ مواضعه} [المائدة: 41] فمعنى {عن مواضعه} على ما بينا من إزالته عن مواضعه التي أوجبت حكمة الله وضعه فيها بما اقتضت شهواتهم من إبدال غيره مكانه، ومعنى {مِن بَعْدِ مواضعه} أنه كانت له مواضع هو جدير بأن يكون فيها، فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقاره والمعنيان متقاربان.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ...(48)

{إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} إن مات عليه {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} أي ما دون الشرك وإن كان كبيرة مع عدم التوبة، والحاصل أن الشرك مغفور عنه بالتوبة، وأن وعد غفران ما دونه لمن لم يتب أي لا يغفر لمن يشرك وهو مشرك ويغفر لمن يذنب وهو مذنب.

قال النبي عليه السلام: «من لقي الله تعالى لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ولم تضره خطيئته»

وتقييده بقوله {لِمَن يَشَاءُ} لا يخرجه عن عمومه كقوله: {الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء} [الشورى: 19] .

قال علي رضي الله عنه: ما في القرآن آية أحب إليّ من هذه الآية.

وحمل المعتزلة على التائب باطل لأن الكفر مغفور عنه بالتوبة لقوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] .

فما دونه أولى من أن يغفر بالتوبة. والآية سيقت لبيان التفرقة بينهما وذا فيما ذكرنا.

(كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ...(56)

{بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا} أعدنا تلك الجلود غير محترقة، فالتبديل والتغيير لتغاير الهيئتين لا لتغاير الأصلين عند أهل الحق خلافاً للكرامية.

وعن فضيل: يجعل النضيج غير نضيج

{لِيَذُوقُواْ العذاب} ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع كقولك للعزيز: (أعزك الله) أي أدامك على عزك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت