فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96199 من 466147

وَقِيلَ: (الْكَلِمَةُ) هَاهُنَا بِمَعْنَى الْآيَةِ، قَالَ اللَّهُ تعالى: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها)

و (ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ) ] لقمان: 27].

وَكَانَ لِعِيسَى أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ، الْمَسِيحُ وَعِيسَى وَكَلِمَةٌ وَرُوحٌ، وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ.

وَمَعْنَى (أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ) أَمَرَ بِهَا مَرْيَمَ.

* قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرُوحٌ مِنْهُ) .

هَذَا الَّذِي أَوْقَعَ النَّصَارَى فِي الْإِضْلَالِ، فَقَالُوا: عِيسَى جُزْءٌ مِنْهُ فَجَهِلُوا وَضَلُّوا، وَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ ثَمَانِيَةٌ: الْأَوَّلُ - قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ بَنِي آدَمَ لَمَّا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى صُلْبِ آدَمَ وَأَمْسَكَ عِنْدَهُ رُوحَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا أَرَادَ خَلْقَهُ أَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيَمَ، فَكَانَ مِنْهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلِهَذَا قَالَ: (وَرُوحٌ مِنْهُ) .

وَقِيلَ: هَذِهِ الْإِضَافَةُ لِلتَّفْضِيلِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَرْوَاحِ مِنْ خَلْقِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) ، وَقِيلَ: قَدْ يُسَمَّى مَنْ تَظْهَرُ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ الْعَجِيبَةُ رُوحًا، وَتُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيُقَالُ: هَذَا رُوحٌ مِنَ اللَّهِ أَيْ مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا يُقَالُ فِي النِّعْمَةِ إِنَّهَا مِنَ اللَّهِ.

وَكَانَ عِيسَى يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى فاستحق هذا الاسم.

وقيل: يُسَمَّى رُوحًا بِسَبَبِ نَفْخَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيُسَمَّى النَّفْخُ رُوحًا، لِأَنَّهُ رِيحٌ يَخْرُجُ مِنَ الرُّوحِ.

قَالَ الشَّاعِرُ - هُوَ ذُو الرُّمَّةِ -:

فَقُلْتُ له أرفعها إليك وأحبها ... بِرُوحِكَ وَاقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا

وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَفَخَ فِي دِرْعِ مَرْيَمَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ (وَرُوحٌ مِنْهُ) مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضْمَرِ الَّذِي هُوَ اسْمُ اللَّهِ فِي (أَلْقاها) التَّقْدِيرُ: أَلْقَى اللَّهُ وَجِبْرِيلُ الْكَلِمَةَ إِلَى مَرْيَمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت