إِنَّمَا قَالَ (بِهِما) وَلَمْ يَقُلْ (بِهِ) وَإِنْ كَانَتْ (أَوْ) إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْحُصُولِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى فَاللَّهُ أَوْلَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: تَكُونُ (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَيْ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا وَفَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْخَصْمَيْنِ كَيْفَمَا كَانَا، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ (بِهِما) لِأَنَّهُ قد تقدم ذكرهما، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) الْآيَةُ.
نَزَلَتْ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَعْنَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا أَقِيمُوا عَلَى تَصْدِيقِكُمْ وَاثْبُتُوا عَلَيْهِ.
(وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ) أَيِ الْقُرْآنُ.
(وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) أَيْ كُلُّ كِتَابٍ أَنْزَلَ عَلَى النَّبِيِّينَ.
وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِيمَنْ آمَنَ بِمَنْ تَقَدَّمَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام.
قيل: إِنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُنَافِقِينَ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فِي الظَّاهِرِ أَخْلِصُوا لِلَّهِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْمُشْرِكُونَ، وَالْمَعْنَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَالطَّاغُوتِ آمِنُوا بِاللَّهِ، أَيْ صدقوا بالله وبكتبه.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً(137)
قِيلَ: الْمَعْنَى آمَنُوا بِمُوسَى وَكَفَرُوا بِعُزَيْرٍ، ثُمَّ آمَنُوا بِعُزَيْرٍ ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسَى، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى ثُمَّ آمَنُوا بِعُزَيْرٍ، ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَ عُزَيْرٍ بِالْمَسِيحِ، وَكَفَرَتِ النَّصَارَى بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَآمَنُوا بِعِيسَى، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ.