{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} البلد.
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} . الواقعة.
وفي قولٍ إنها زيدت لمجرد التأكيد وتقوية الكلام. ونظيره عندهم ، آية الحديد:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ...
ورُدّ بأنها لا تزاد لذلك فِي صدر الكلام ، بل تزاد حشواً. لأن زيادة الشيء تفيد اطراحه ، وكونه فِي أول الكلام يفيد الاعتناء به.
وقول ثالث: إنها ليست نافية ولا زائدى ، وإنما هي لام الابتداء ، أشبِعت فَتحتُها فتولدت عنها ألف ، كقول الشاعر: * أعوذ بالله من العقراب *.
أشبعت فتحة الراء فيها ، فتولَّد عنها ألِفٌ ، وإنما هي: العقرب.
وعلى هذا الوجه قراءة الحسن البصري ، إمامها: {فَلَأُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} .
وقراءة هشان بن عمار الدمشقي مقرئها الإمام ، لآية إبراهيم:
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} .
بياء بعد الهمزة ، تولدت من إشباع كسرتها.
ولما كانت لام الابتداء لا تدخل على الفعل ، فِي قواعدهم ، قدروا دخولها فِي الآية على جملة من مبتدأ وخبر: فلأنا أقسم"ثم حذف المبتدأ."
وردّه"الزمخشري"بأن اللام فِي هذه القراءة لا تصح أن تكون لام القسم لأمرين:
أحدهما: أن حقها أم يُقرن بها النون المؤكدة ، والإخلال بها ضعيف قبيح.
والثاني: أن سياق الآية يرشد إلى أن القسم بمواقع النجوم واقع ، ومقتضى جعلها جواباً لقسم محذوف ، أن تكون للاستقبال ، وفعل القسم يجب أن يكون للحال.