{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلك يُبيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}
قال: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} إذا جعلت {ماذا} بمنزلة (ما) . وان جعلت {ماذا} بمنزلة"الذي"قلت: {قُلْ الْعَفْوُ} والأُولى منصوبة وهذا مرفوعة كأنه قال: {ما الذي يُنْفِقُون} فقال:"الذي يُنْفِقونَ العفُو". وإذا نصبت فكأنه قال:"ما يُنْفِقُونَ"فقال:"يُنْفِقُونَ العَفْوَ"لأن {ما} إذا لم تجعل بمنزلة"الذي"فـ"العَفْو"منصوب بـ"يُنْفِقُون". وان جعلت بمنزلة"الذي"فهو مرفوع بخبر الابتداء كما قال {مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} جعل {مَّاذَآ} بمنزلة"الذي"وقال {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً} جعل {ماذا} بمنزلة"ما". وقد يكون إذا جعلها بمنزلة"ما"وحدها الرفع على المعنى. لأنه لو قيل له:"ما صَنَعْتَ"؟ فقال:"خيرٌ"، أي: الذي صنعت خيرٌ ، لم يكن به بأس. ولو نصبت إذا جعلت"ذا"بمنزلة"الذي"كان أيضاً جيدا لأنه لو قيل لك:"ما الذي صنعت"فقلت:"خيراً"أي: صنعتُ خيراً. كان صوابا. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثلاثون] :
دَعِي ماذا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيهِ * ولكِنْ بِالمُغَيَّبِ نَبئِّيني