أما قوله {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} فلأنك تقول:"أحصَرَني بَوْلي"و"أحصرني مَرضِي"أي: جعلني أحْصُرُ نفسي. وتقول:"حَصَرْتُ الرجل"أي: حبسته ، فهو"مَحْصور". وزعم يونس عن أبي عمرو انه يقول:"حَصَرْتُهُ [إذا منعته] * عن كُلِّ وَجْهٍ"وإذا منعته من التقدم خاصة فقد"احْصَرْتُهُ"، ويقول بعض العرب فِي المرض وما اشبهه من الاعياء والكلال:"أَحْصَرْتُهُ".
وقال {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ} أي: فعليه فدية.
وقال {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [70ب] تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} فانما قال {عَشْرَةٌ كَامِلَةٌ} وقد ذكر سبعة وثلاثة ليخبر انها مجزية ، [و] وليس ليخبر عن عدتها ، ألا ترى أن قوله {كَامِلَةٌ} إنما هي"وافية".
وقد ذكروا أَنَّهُ فِي حرف ابْنِ مَسْعودٍ {تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} أُنْثى وذلك أن الكلام يؤكد بما يستغنى به عنه كما قال {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} . وقد يستغنى بأحدهما ، ولكن تكرير الكلام كأنه أوجب. الا ترى أنك تقول:"رأيت أَخَويكَ كِلَيْهِما"ولو قلت:"رأيت أخويك"أستغنيت فتجيء بـ"كليهما"توكيدا. وقال بعضهم فِي قول ابن مسعود"أُنْثى"انه انما أراد"مُؤَنَّثَةَ"يصفها بذلك لأن ذلك قد يستحب من النساء.