أحدا لأَنَّ المساجدَ لله"، وفي هذا الإعراب ضعف ، لأنه عمل فيه ما بعده ، أضافه إليه بحرف الجر. ولو قلت"أنّكَ صالِحٌ بَلَغَنِي"لم يجز ، وان جاز فِي ذلك . لأنَّ حرف الجر لما تقدم ضميره قوي. وقد قرئ مكسورا. قال بعضهم:"إنَّما هذا على {أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ} و"أُوحِيَ إليََّ أَنَّ المَساجِدَ لِلّهِ"و"أُوْحِي إليَّ أَنهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللّهِ". وقد قرئ {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} ففتح كل"أَنْ"يجوز فيه على الوحي.
وقال بعضهم {وَإِنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا} فكسروها من قول الجن. فلما صار بعد القول صار حكاية وكذاك ما بعده مما هو من كلام الجن.
وأما"إنَّما"فإذا حسن مكانها"أَنَّ"فتحتها ، وإذا لم تحسن كَسَرْتَها. قال {إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ الهكُمْ إله وَاحِدٌ} فالآخرة يحسن مكانها"أَنَّ"فتقول:"يُوحى إليَّ أَنَّ إلهَكُم إلهٌ واحد"قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد التسعون] :
[50] أرانِي - وَلا كُفْرانَ لِلّهِ - إنَّما * أُواخِي من الأقْوامِ كُلَّ بَخِيلِ
لأنَّهُ لا يَحْسُنُ ها هُنا"أَنَّ" [فـ] لو قلت:"أَراني أنما أواخي من الأقْوام"لم يحسن. وقال: [من الخفيف وهو الشاهد الحادي والتسعون] :
أَبْلِغ الحارثَ بنَ ظالِمِ المُو * عِدِ والناذِرَ النُّذُورَ عَلَيّا
أَنَّما تَقْتُلُ النِّيامَ ، وَلا تَقْـ * ـتُلُ يَقْظانَ ذا سِلاحٍ كَمِيّا
فحسن أن تقول:"أَنَّكَ تَقْتُلُ النِّيام". وأَمَّا قوله عز وجل {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} فالآخرةُ بَدَلٌ من الأُولى.