وأما قوله {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} فلانك تقول:"خَسَأْتُهُ""فَخَسِىءَ""يَخْسَأُ خَسْأً شديدا"فـ"هُوَ خَاسِىءٌ"و"هُمْ خاسِئُون".
{فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}
أما قوله {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً} فتكون على القردة ، وتكون على العقوبة التي نزلت بهم فلذلك أُنّثَت.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}
أما قوله {أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً} فمن العرب والقراء من يثقله ، ومنهم من يخففه وزعم عيسى بن عمر أنّ كلَ اسمٍ على ثلاثة أحرف أَوَّلُهُ مَضْموم فمن العرب من من يثقله ومنهم من يخففه نحو:"اليُسُر" [و"اليُسْر"] ، و"العُسُر" [و"العُسْر"] ، و"الرُحُم" [و"الرُحْم"] . وقال بعضهم {عُذْراً} خفيفة {أونُذُراً} مثقلة ، وهي كثيرة وبها نقرأ. وهذه اللغة التي ذكرها عيسى بن عمر تحرك أيضاً ثانية بالضم.
{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ}
أما قوله {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ [46ب] وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ} فارتفع ولم يصر نصبا كما ينتصب النفي لأن هذه صفة فِي المعنى للبقرة. والنفي المنصوب لا يكون صفة من صفتها ، انما هو اسم متبدأ وخبره مضمر, وهذا مثل قولك:"عبدُ اللّهُ لا قائمٌ ولا قاعدٌ"أدخلت"لا"للمعنى وتركت الإعراب على حاله لو لم يكن فيه"لا".
{قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}