فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 4314

على أن هذا المعنى في نفسه مما لا يرتضيه الطبع السليم فما معنى تسليط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) النصارى على أبنائه ونسائه ، وسؤاله أن يسلطوه على ذراريهم ونسائهم ليتداعوا فيتم الحضور والمباهلة مع تأتي ذلك بدعوة كل فريق أهل نفسه لها؟.

على أن هذا المعنى يحتاج في فهمه من الآية إلى فهم معنى التسليط وما يشابهه - كما تقدم منها ، وأنى لنا فهمه؟ فالحق أن هذا الوجه ساقط ، وأن الوجه الآخر وهو أن يكون المراد دعوة كل أهل نفسه هو المتعين.

ومنها: قوله: ولا إشكال في وجه من وجهي التوزيع في دعوة الأنفس ، وإنما الإشكال فيه على قول الشيعة ومن شايعهم على القول بالتخصيص ، يريد بالإشكال ما أورد على الآية من لزوم دعوة الإنسان نفسه ، وهذا الإشكال غير مرتبط بشيء من الوجهين أصلا وإنما هو إشكال على القول بكون المراد بأنفسنا هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يحكى عن بعض المناظرات المذهبية حيث ادعى أحد الخصمين أن المراد بأنفسنا ، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأورد عليه بلزوم دعوة الإنسان نفسه وهو باطل تشير إليه الرواية الثانية المنقولة عن العيون فيما تقدم.

ومن هنا يظهر سقوط قوله: إنما الإشكال فيه على قول الشيعة فإن قولهم على ما قدمنا: أن المراد بأنفسنا هو الرجال من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهم بحسب المصداق رسول الله وعلي (عليه السلام) ، ولا إشكال في دعوة بعضهم بعضا.

فلا إشكال عليهم حتى على ما نسبه إليهم بزعمه: أن معنى أنفسنا علي فإنه لا إشكال في دعوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) .

وقال تلميذه في المنار ، بعد الإشارة إلى الروايات: وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه:"قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم"الآية ، قال: فجاء بأبي بكر وولده ، وعمر وولده ، وعثمان وولده.

قال: والظاهر أن الكلام في جماعة المؤمنين.

ثم قال بعد نقل كلام أستاذه المنقول سابقا: وفي الآية ما ترى من الحكم بمشاركة النساء للرجال في الاجتماع للمباراة القومية والمناضلة الدينية ، وهو مبني على اعتبار المرأة كالرجل حتى في الأمور العامة إلا ما استثني منها إلى آخر ما أطنب به من الكلام.

أقول: أما ما ذكره من الرواية فهي رواية شاذة تخالف جميع روايات الآية على كثرتها واشتهارها وقد أعرض عن هذه الرواية المفسرون ، وهي مع ذلك تشتمل على ما لا يطابق الواقع وهو جعله لكل من المذكورين فيه ولدا.

ولا ولد يومئذ لجميعهم البتة.

وكأنه يريد بقوله: والظاهر أن الكلام في جماعة المؤمنين ، أن يستظهر من الرواية الدلالة على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحضر جميع المؤمنين وأولادهم فيكون قوله: فجاء بأبي بكر وولده"الخ"كناية عن إحضاره عامة المؤمنين ، وكأنه يريد به تأييد شيخه فيما ذكره من المعنى.

وأنت ترى ما عليه الرواية من الشذوذ والإعراض والمتن ثم في الدلالة على ما ذكره من المعنى.

وأما ما ذكره من دلالة الآية على مشاركة النساء الرجال في الحقوق العامة فلو تم ما ذكره دل على مشاركة الأطفال أيضا ، وفي هذا وحده كفاية في بطلان ما ذكره.

وقد قدمنا الكلام في اشتراكهن معهم عند الكلام على آيات الطلاق في الجزء الثاني من الكتاب وسيأتي شطر في ما يناسبه من المورد من غير حاجة إلى مثل ما استفاده من الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت