فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 4314

لم يتعرض القرآن الكريم إلا لطرف من قصته وقصة قومه فقد تعرض في سورة الصافات لإرساله ثم إباقه وركوبه الفلك والتقام الحوت له ثم نجاته وإرساله إلى القوم وإيمانهم قال تعالى:"و إن يونس لمن المرسلين. إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين. فالتقمه الحوت وهو مليم. فلو لا أنه كان من المسبحين. للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. فنبذناه بالعراء وهو سقيم. وأنبتنا عليه شجرة من يقطين. وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون. فآمنوا فمتعناهم إلى حين".

وفي سورة الأنبياء: لتسبيحه في بطن الحوت وتنجيته قال تعالى:"و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين:"الأنبياء: - 87 88.

وفي سورة ن: لندائه مكظوما وخروجه من بطنه واجتبائه قال تعالى:"فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم. فلو لا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم. فاجتباه ربه فجعله من الصالحين:"ن: - 50.

وفي سورة يونس: لإيمان قومه وكشف العذاب عنهم قال تعالى:"فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين:"يونس: - 98.

وخلاصة ما يستفاد من الآيات بضم بعضها إلى بعض واعتبار القرائن الحافة بها أن يونس (عليه السلام) كان من الرسل أرسله الله تعالى إلى قومه وهم جمع كثير يزيدون على مائة ألف فدعاهم فلم يجيبوه إلا بالتكذيب والرد حتى جاءهم عذاب أوعدهم به يونس ثم خرج من بينهم.

فلما أشرف عليهم العذاب وشاهدوه مشاهدة عيان أجمعوا على الإيمان والتوبة إلى الله سبحانه فكشف الله عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا.

ثم إن يونس (عليه السلام) استخبر عن حالهم فوجد العذاب انكشف عنهم - وكأنه لم يعلم بإيمانهم وتوبتهم - فلم يعد إليهم وذهب لوجهه على ما به من الغضب والسخط عليهم فكان ظاهر حاله حال من يأبق من ربه مغاضبا عليه ظانا أن لا يقدر عليه وركب البحر في فلك مشحون.

فعرض لهم حوت عظيم لم يجدوا بدا من أن يلقوا إليه واحدا منهم يبتلعه وينجو الفلك بذلك فساهموا وقارعوا فيما بينهم فأصابت يونس (عليه السلام) فألقوه في البحر فابتلعه الحوت ونجت السفينة.

ثم إن الله سبحانه حفظه حيا سويا في بطنه أياما وليالي ويونس (عليه السلام) يعلم أنها بلية ابتلاه الله بها مؤاخذة بما فعل وهو ينادي في بطنه أن"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".

فاستجاب الله له فأمر الحوت أن يلفظه فنبذه بالعراء وهو سقيم فأنبت الله سبحانه عليه شجرة من يقطين يستظل بأوراقها ثم لما استقامت حاله أرسله إلى قومه فلبوا دعوته وآمنوا به فمتعهم الله إلى حين.

والأخبار الواردة من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على كثرتها وبعض الأخبار من طرق أهل السنة مشتركة المتون في قصة يونس (عليه السلام) على النحو الذي يستفاد من الآيات وإن اختلفت في بعض الخصوصيات الخارجة عن ذلك 1.

2 -قصته عند أهل الكتاب:

هو (عليه السلام) مذكور باسم يوناه بن إمتاي في مواضع من العهد القديم وكذا في مواضع من العهد الجديد أشير في بعضها إلى قصة لبثه في بطن الحوت لكن لم تذكر قصته الكاملة في شيء منهما.

ونقل الآلوسي في روح المعاني ، في قصته عند أهل الكتاب ويؤيده ما في بعض كتبهم من إجمال 2 القصة: أن الله أمره بالذهاب إلى دعوة أهل نينوى 3 وكانت إذ ذاك عظيمة جدا لا يقطع إلا في نحو ثلاثة أيام وكانوا قد عظم شرهم وكثر فسادهم ، فاستعظم الأمر وهرب إلى ترسيس 4 فجاء يافا 5 فوجد سفينة يريد أهلها الذهاب بها إلى ترسيس فاستأجر وأعطى الأجرة وركب السفينة فهاجت ريح عظيمة وكثرت الأمواج وأشرفت السفينة على الغرق.

ففزع الملاحون ورموا في البحر بعض الأمتعة لتخف السفينة وعند ذلك نزل يونس إلى بطن السفينة ونام حتى علا نفسه فتقدم إليه الرئيس فقال له: ما بالك نائما؟ قم وادع إلهك لعله يخلصنا مما نحن فيه ولا يهلكنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت