فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 4314

قوله تعالى:"إنها ساءت مستقرا ومقاما"الضمير لجهنم والمستقر والمقام اسما مكان من الاستقرار والإقامة ، والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما"، الإنفاق بذل المال وصرفه في رفع حوائج نفسه أو غيره ، والإسراف الخروج عن الحد ولا يكون إلا في جانب الزيادة ، وهو في الإنفاق التعدي عما ينبغي الوقوف عليه في بذل المال ، والقتر بالفتح فالسكون التقليل في الإنفاق وهو بإزاء الإسراف على ما ذكره الراغب ، والقتر والإقتار والتقتير بمعنى.

والقوام بالفتح الواسط العدل ، وبالكسر ما يقوم به الشيء وقوله:"بين ذلك"متعلق بالقوام ، والمعنى: وكان إنفاقهم وسطا عدلا بين ما ذكر من الإسراف والقتر فقوله:"و كان بين ذلك قواما تنصيص على ما يستفاد من قوله"إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا"، فصدر الآية ينفي طرفي الإفراط والتفريط في الإنفاق ، وذيلها يثبت الوسط."

قوله تعالى:"و الذين لا يدعون مع الله إلها آخر"إلى آخر الآية هذا هو الشرك وأصول الوثنية لا تجيز دعاءه تعالى وعبادته أصلا لا وحده ولا مع آلهتهم وإنما توجب دعاء آلهتهم وعبادتهم ليقربوهم إلى الله زلفى ويشفعوا لهم عنده.

فالمراد بدعائهم مع الله إلها آخر إما التلويح إلى أنه تعالى إله مدعو بالفطرة على كل حال فدعاء غيره دعاء لإله آخر معه وإن لم يذكر الله.

أو أنه تعالى ثابت في نفسه سواء دعي غيره أم لا فالمراد بدعاء غيره دعاء إله آخر مع وجوده وبعبارة أخرى تعديه إلى غيره.

أو إشارة إلى ما كان يفعله جهلة مشركي العرب فإنهم كانوا يرون أن دعاء آلهتهم إنما ينفعهم في البر وأما البحر فإنه لله لا يشاركه فيه أحد فالمراد دعاؤه تعالى في مورد كما عند شدائد البحر من طوفان ونحوه ودعاء غيره معه في مورد وهو البر ، وأحسن الوجوه أوسطها.

وقوله:"و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق"أي لا يقتلون النفس الإنسانية التي حرم الله قتلها في حال من الأحوال إلا حال تلبس القتل بالحق كقتلها قصاصا وحدا.

وقوله تعالى:"و لا يزنون"أي لا يطئون الفرج الحرام وقد كان شائعا بين العرب في الجاهلية ، وكان الإسلام معروفا بتحريم الزنا والخمر من أول ما ظهرت دعوته.

وقوله:"و من يفعل ذلك يلق أثاما"الإشارة بذلك إلى ما تقدم ذكره وهو الشرك وقتل النفس المحترمة بغير حق والزنا ، والأثام الإثم وهو وبال الخطيئة وهو الجزاء بالعذاب الذي سيلقاه يوم القيامة المذكور في الآية التالية.

قوله تعالى:"يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا"بيان للقاء الأثام ، وقوله:"و يخلد فيه مهانا"أي يخلد في العذاب وقد وقعت عليه الإهانة.

والخلود في العذاب في الشرك لا ريب فيه ، وأما الخلود فيه عند قتل النفس المحترمة والزنا وهما من الكبائر وقد صرح القرآن بذلك فيهما وكذا في أكل الربا فيمكن أن يحمل على اقتضاء طبع المعصية ذلك كما ربما استفيد من ظاهر قوله:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

أو يحمل الخلود على المكث الطويل أعم من المنقطع والمؤبد أو يحمل قوله:"و من يفعل ذلك"على فعل جميع الثلاثة لأن الآيات في الحقيقة تنزه المؤمنين عما كان الكفار مبتلين به وهو الجميع دون البعض.

قوله تعالى:"إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما"استثناء من لقي الأثام والخلود فيه ، وقد أخذ في المستثنى التوبة والإيمان وإتيان العمل الصالح ، أما التوبة وهي الرجوع عن المعصية وأقل مراتبها الندم فلو لم يتحقق لم ينتزع العبد عن المعصية ولم يزل مقيما عليها ، وأما إتيان العمل الصالح فهو مما تستقر به التوبة وبه تكون نصوحا.

وأما أخذ الإيمان فيدل على أن الاستثناء إنما هو من الشرك فتختص الآية بمن أشرك وقتل وزنى أو بمن أشرك سواء أتى معه بشيء من القتل المذكور والزنا أو لم يأت ، وأما من أتى بشيء من القتل والزنا من غير شرك فالمتكفل لبيان حكم توبته الآية التالية.

وقوله:"فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات"تفريع على التوبة والإيمان والعمل الصالح يصف ما يترتب على ذلك من جميل الأثر وهو أن الله يبدل سيئاتهم حسنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت